أي كاتب ومفكر حر يعطى الحرية في أن يكتب لا يستطيع أن يحرر الأخرين في ظل أمية فكرية وعدم إقبال على االقراءة وفي ظل أمية ثقافية أيضاً


بيت الشنعة - قصة قصيرة

يوليو 6th, 2008 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

عبدالرحمن سلامة

 بيت الشنعة - قصة قصيرة 2/7/2008

مرَّت عدة أيام على زواجه ، لاحظ الجميع عليه علامات الانزعاج منذ صبيحة عرسه ، فأصدقاؤه في النجع يعرفونه جيداً ، وجهه بشوش دائماً ، لا يزيِّف مشاعره على الإطلاق ، سأله صديقه عن حالته هذه مراراً ، كان في كل مرة يتهرَّب ويتحجج بأعذار ليس لها أساس ، انهالت عليه سهام أخرى من الأسئلة من والديه وأقربائه ، كانت تلك الأسئلة تطوق عنقه كهالة الصباح ، جعلته يترنح داخل دوائر من التفكير والألم تحاصره دونما هوادة ، وأخيراً لم يجد بداً من مصارحة صديقه بما يدور في فراشه ، أخبره بحجج تلك الزوجة منذ مساء العرس بحكايا لا تصدَّق ، فكلما انتصب ليفض ذاك الغشاء وينطلق إلى عالم ما بعد الغشاء ، يجد أعذاراً ساذجة من تلك المرأة الماكرة كقولها أنها نسيت ….. في منزل أهلها وأنها ستجلبه من بيت أبيها في أول زيارة له ، فكان يكتفي بالنظر إلى جسدها ناصع البياض ، يحملق في أفخاذها وسيقانها الطرية ونهديها المخبئين ، وشعرها الغجري المجنون ، فيجن جنونه ، ويستيقظ كل صباح وقد انتصبت خيمته داخل سرواله ، عندما فرغ من حديثه ضحك صديقه حتى اغرورقت عيناه بالدموع ، بينما هو أحس بارتياح وكأنما هذه القهقهات تحمل بارقة أمل في أفقه الضيق ، فهو كان غراً وليست لديه خبرة بأمور الحياة ، والزواج بالنسبة له دنيا عديمة المعالم ، وحياؤه جعل كل تساؤلاته حبيسة فكره ، ولا تبرح داخله المكتظ بالحيرة والأسى والحزن ….

   فقال له صديقه :

-        أيعقل أيها الرجل أن تصدق تلك الأكاذيب  … ؟

-   لقد كانت تتهرَّب مني منذ الخلوة الأولى ، ضننت أن الخوف أباح لها كل المفردات ، وجعل حروف التمرد تقبِّل قدميها …

-        الخوف … إيه .. أكمل أيها الأبله ..

ماذا بعد ، لقد ضيَّعت عليك تلك المرأة ليلة العمر ..، حدثني عن بقية لياليك أيها الفارس ؟!

صمت ولم يرد ، شعر أن صديق العمر يسخر منه ..

-        تكلَّمْ ، هل آلمك قولي ، فأنا أتألَّم لشأنك أيها التائه ..

-        نعم كنت تائهاً ، بل فقدت القدرة على التفكير عندما أخبرتني أن …. نسيته في بيت أبيها ..

-        وبعد

-        لا أعلم لماذا شُلَّ تفكيري حينها ، لم أجبها بحرف واحد ، كانت الدهشة تملأ المكان ..

-        ثم ماذا ؟

-        كانت واثقة ، .. تتحدَّث وتشرح بل تستغرب من عدم درايتي بهذه الأمور ..

-   أيها الصديق لقد ضيَّعت عليك هذه الزوجة متعة الزواج ، فأي زواج هذا ؟ تنام بجانبك أنثى وتعجز أن تحقنها بماء الرجولة ، إن ه

المزيد


قصة قصيرة بعنوان : من أين تؤكل الكتف ؟ بقلم عبدالرحمن سلامة

يونيو 13th, 2008 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

كان يحدث نفسه قائلاً : ــ الجميع يقولون بأنني لست من أهل البادية وإنني ( إحضري ) لا أذهب إلى المناسبات ولا أحرص على الزيارات إلا بدعوة .. حتى الرحلات التي يخطط لها زملائي في العمل أكون آخر من يعلمها ، لأن الفكرة التي أخذت على بأنني لست اجتماعياً

سادت بين الجميع .. كان جالساً في المصلحة التي يعمل بها يفكر في هذا الأمر كلما شرد ذهنه بعيداً عن مشاكل العمل ، فجأة قطع صمته أحد الزملاء قائلاً : محمد زميلنا طلب أجازة لوفاة أمه مساء أمس ونحن يجب أن نذهب اليوم لنقدم له التعازي فنحن زملائه يجب أن نقف بجانبه … الكل أبدى موافقته ، غير أن صاحبنا شرد ثانية : ــ الجميع أرادوا الذهاب إلى زميلنا محمد ، لما لا أذهب معهم ، لما هم دائماً يقومون ( بالواجب) ، مالذي يجبرني على المكوث ، لماذا أتخلف عن الركب دائماً ؟ .. وبعد مضي أيام قضاها هذا الرجل في صراع مع نفسه يعاني بين مد مشاركة أصحابه وجزر إنطوائية جبل عليها ورضعها في حليب مجتمعه ( الحضري) والذي جعله يشعر بالغربة ، صراع في بحر من الأفكار كاد يحطم سفينة طباعه المتضاربة وأخيراً استطاع ذاك المد أن يجعله يتخذ قراراً هو الأول من نوعه ، قرر أن يذهب مع زملائه إلى صديقهم محمد ، حدثهم بهذا الأمر ، تفاجأ الجميع ولكنهم صعقوا عندما قال لهم وبالحرف الواحد : علينا أن نشتري خروفا ونأخذه لهم . لم يصدق الجميع ، تهامس الأصدقاء من حوله ما الذي غيره ، ولكن لم يترك لهم المجال ليتحدثوا عنه فقد طلب منهم على الفور أن يقوموا بجمع ثمن الخروف ، وكان على كل واحد دفع ثلاثين ديناراً ، وفي اليوم الثاني ذهبوا جميعاً الى منزل محمد ، وكان صاحبنا أول الحاضرين ، دخل ( المربوعة) في ساعة مبكرة يرتدي ثوباً فضفاضاً بعد أن إعتذر لزوجته عن تناول الفطور حتى يتسنى له تناول (غداء) ساهم في إقامته ، جلس في تلك المربوعة والإبتسامة تملأ محياه ، فالمكان خالٍ تماماً والوقت يذهب رويدا رويداً ، وبعد فترة وأخرى يدخل رجال لم يرهم من قبل ، تلاشت تلك الابتسامة وتقطب حاجباه ، أناس يدخلون تلك المربوعة فرادى وجماعات ، ينظر إليهم بكل اشمئزاز، هذا الرجل لم يره من قبل وذاك يعرفه لكنه لم يشترك معهم في ثمن الخروف ، تغيرت ملامح وجهه وأصبح يحدث نفسه مؤنباً : ــ ما الذي ورطني في هذا العمل ، آه لو أتيت بمفردي ووفرت هذه النقود واشتريت بها لحماً لأولادي لأكلنا منه أياماً وأيام ، فنحن ندفع وغيرنا يأتي ويأكل فليس من عادتنا أن نشتري الخرفان بمئات الدينارات ونوزعها لمجرد موت أحدهم ، ما الذي أتى بي إلى هذا المكان؟ .أصبح ينظر في زوايا المربوعة والتي ملئت عن بكرة أبيها وقال في نفسه : ــ هل أنهض وأعتذر لهم وأذهب ، وفي اليوم التالي استرجع نقودي ولكنه يعلم جيداً إنها فكره سخيفة قد تجعله إضحوكة بين زملائه وقد يؤرخ لتلك الفعلة ، وعاد من جديد للتلفظ بألفاظ الندم ، لم يكترث بالرد على أ

المزيد


نهاية خدمة….

يناير 12th, 2008 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

نهاية خدمة….

 

قصة  بقلم : عبدالرحمن سلامة

 

      اتكئ الحاج سالم على وسادة بالية في صالة شقته العتيقة يحتسي كوباً من الشاي الأحمر المنعنع ، وبجانبه زوجته حليمة ، ارتشف الشاي بصوت مسموع ، فقاطعته قائلة ً : يا سالم عندما اسمع هذا الصوت أعرف أن  لديك كلاماً تريد قوله …. ، فرد عليها برشفة أكثر قوة من سابقتها، ثم أردف قائلاً: إيه… يا حليمة ، لقد هدني العمل مع الدولة ، ولم أتحصل على أي مكافأة باستثناء ورقة تثبت إنهاء خدمتي ، فقالت له : أنا أعرف هذا ، وأنت لم تأت بجديد ، فارتشف الشاي للمرة الثالثة بصوت قوي ، ثم وضع الكوب على الأرض ، بعد أن أفرغ ما به من شاي ، وقال وهو يبتسم : يا حليمة يبدو أن الدولة هذه المرة تذكرتنا بعد هذه السنوات ، فمنذ قليل اتصل بي أخي وصديقي بشير وأخبرني أن هناك كشف

المزيد


( الكفيف )ـــ * عبدالرحمن سلامة

ديسمبر 15th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

  ـــ( الكفيف )ـــ * عبدالرحمن سلامة *

_ الجمعة 14 ديسمبر 2007 _ ابوسفيان
عبدالرحمن سلامة

نهض بعد أن تحسس المكان ليجد عصاه التي تساعده على التنقل في ردهات بيته الذي حفظ زواياه عن ظهر قلب ، حاولت زوجته أن تفترش له ( ديسة ) داخل سور منزله ، جلس في مكانه المعتاد ، سألها عن وجبة الإفطار ، وعن شراب الشاي ، قبل أن يشعل سيجارته

الأولى في يومه الواقع في أحضان الظلمة والذي يشبه كل أيامه نسخ متشابهة سوداء لرجل فقد حبيبتيه ، جلست بجانبه زوجته وأخته وبناته تتوسطهم ( سفرة ) الأكل ، وفجأة سمعوا صوت أحد الباعة يصيح بأعلى صوته :
( معانا دبش …. معانا دبش )
طلبت الزوجة من إحدى بناتها أن تنادي على البائع ، نودي على صاحب ( الدبش ) الذي جلس بعد أن وضع ما يحمله من بضاعة على الأرض ، التفت حوله النسوة غير مكترثات برجلهن الذي نال منه العمى ، أخذن يقلبن ما يحمل من ملابس ويسألن عن الأسعار ، أسئلة جميعها حول ما يحمل من بضاعة ، غير أن أحد الأسئلة كان طائشاً ، وانطلق كالسهم ، سؤال حول هيأة البائع والتي تجعل الناظر يغوص في بحر من الحيرة والتساؤل ، ويبدو أنه كان يتمتع بوسامة ومنظر طيب غير أن مصيبة ما حلت بهذا البائع المسكين ، زوجة الكفيف تحدق في هذا البائع ثم لم تتمالك نفسها عندما سألت ذاك السؤال الذي انحرف وابتعد عن فلك البيع والشراء :
- ( أنت وجهك كنه ، داير حادث من قبل )
- ( لا يا ست أنا ما كنتش كده )
- ( وايش اللي خرب وجهك )
وكان البائع المصري رسمت على وجهه خريطة جراء حادث عظيم ، أذنه اليمنى لا تكاد تراها باستثناء ثقب كثقب الإبرة ، أما عينه اليمنى وكأن طائرا ما اقتلعها من مكانها ، وجبينه يعج بالخطوط المتداخلة والمتوازية من أ


المزيد


نص جديد لعبدالرحمن سلامة تنشره العرب اللندنية

نوفمبر 22nd, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

نص جديد لعبدالرحمن سلامة تنشره العرب اللندنية

نشرت صحيفة العرب اللندنية في عدد يوم أمس  الأربعاء عنوانه مخاض

ولقراءة النص انقر على الر


المتعة - بقلم : نورا ابراهيم

نوفمبر 20th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

نورا قرع الباب بكل هدوء .. دخل بسهولة إلى غرفة الاستقبال ..أعطاها المبلغ .. لمس كتفها ثم همس في أذنها :
- أودّ أن أجرَّب حظي معك في المرة القادمة ..
ناولها بعض الدنانير.. همست ببعض الكلمات .. وانصرفت به إلى الغرفة المقابلة ..

- كان فرحاً ..طارَمعها كالعصفور مستغرقاً في أحلامه الورديَّة فإذا بصوتٍ رقيقٍ هادئٍِ عذبٍ ، وعينانِ تكادانِ طيرُ منها الحنان أخلع حذاءك وجواربك ..
- ابتسم وقال لها : طلباتك أوامر.. سأنفذ في الحال
- رمى حذاءه القذر ..
دخل إلى الغرفة المقابلة .. مرتبة وبها مشجب فاخر .. ابتسم وبدأ كمن يأمل الاستمتاع باللحظات الجميلة التي تنتظره ، وإذا بفتاة أنيقة وجميلة تقول له تفضل وأخلع سترتك وسأعلقها لك هنا ..
- قال لها : حاضر ياجميلتي ، فلن أعارضك في شيء ..
انصرفت به إلى الغرفة المقابلة فبدأ السرور واضحاً على جبينه..
في الغرفة التالية ظهرت له فتاة أكثرجمالاً وفتنة .. قال في نفسه :
- كيف أستطيع أن أحرم نفسي من هذه المتعة ؟.
طلبت منه أن يخلع قميصه .. لم تجد صعوبة في إقناعه.. كان يحس بأن السعادة باتت قريبة منه .. في كل غرفة يدخلها ينفعل حتى الجنون .. يمازح هذه .. ويغمز الأخرى .. ويقرص تلك .. في كل مرَّةٍ يدخل على فتاة يوزِّع الابتسامات والوعود ، ويزداد حماساً وهو يتنقل من غر

المزيد


الشمس لا تشرق على سيلوبي*: نصرت مردان

أكتوبر 28th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

18 - الشمس لا تشرق على سيلوبي*: نصرت مردان

الشمس لا تشرق على سيلومي

نصرت مردان

إنه اليوم ، ملك . بل إمبراطور ! فقد منحه الملك سليمان خاتمه ، وأتى بتاجه الذي يليق بالسلاطين ، ووضعه فوق رأسه .
شرب في خيمته كأسه الأولى من العرق الذي اشتراه من سيلوبي . تساءل في نفسه " ما قيمة الذهب ، ما قيمة اللؤلؤ ، والمرجان حينما لا نصرفها في سبيل حسنا ! "
انطلق نداء من مكبر الصوت في غرفة مسؤول منظمة الأمم المتحدة في المعسكر :
ـ سيتم في الساعة الرابعة من هذا اليوم توزيع الأرزاق ، وعلى المختارين الحضور في الساعة المذكورة لاستلام حصصهم .
منذ خمس سنوات ، هي عمره في هذا المكان المنسي على الخرائط ، يسمع هذا النداء : ..استلام الحصص ، والتي تساوي كيلو من البطاطا ، ثلاث بيضات ، كيلو من السكر ، كيلوين من الرز ، علبة معجون طماطة ، علبة معكرونة ، حصيلة كل لاجئ في كل عشرة أيام .أربعمائة وست مرة ، وهو يتناول هذه القائمة التي لا تتبدل من الطعام .
أطل صديقه الأثوري شليمون الذي يقاسمه الخيمة :
ـ ها رمزي بك أما زلت تشرب هذا الزقنبوت ؟
ـ اخرس ! أنت الآن في حضرة الملك سليمان ، ملك الإنس ، والجان .
ـ حاضر يا مولاي .. هل تريد رزقك من البطاطا ، والبصل ، والذي منه ؟
ـ أحضرها لي يا عبد قبل أن أمر السياف بقطع رقبتك .
ابتسم شليمون بسخرية ، وذهب فهو متعود على صاحبه الذي يتسلطن بين حين وأخر بالعرق الذي يدخله سراً إلى المعسكر .
(( الدنيا سيكارة وكاس )) . لكن مطرب الملوك و الأمراء عبد الوهاب نسي أهم شيء لإكمال الثالوث الدنيوي ، وخاصة لمن هو مثله يعاني في كل دقائق حياته من الوحدة والعزلة من ( الجسد الجميل ) . اجل هكذا يكتمل الثالوث الدنيوي ( الدنيا : سيكارة وكاس وجسد ريان )
الجسد النسائي كان يقض مضجعه .له باع طويل في الظمأ الذي لا ينتهي إلى هذا المخلوق الرباني الجميل . وجوده كلاجئ في مثل هذا الجحر الذي يسمى معسكر سيلوبي للاجئين منذ خمس سنوات ، زاد من في استفحال ظمئه التاريخي ، الخرافي للجسد الأنثوي .
كان قد استعد لانتقام رهيب من كل نساء الفرنج حالما تطأ قدماه أوربا بعد انتظار ممض في هذه الأرض الملعونة ظلاً ، ,سماءاً ، وبشرا .
شكراً يا الهي . لكم فعلت حسناً حينما لم تحتفظ بأمنا حواء في فردوسك ، وقذفت بوالدنا المصون آدم معها إلى أرضك الواسعة ، كي يبحث منذ ذلك التاريخ عنها حتى يعود السيف إلى غمده.
في الكأس الثانية ابتسم ضاحكاً ، وهو يتذكر سعدية العاهرة التي التقطها مع أحد زملائه ، بعد أن نزلت من سيارة كانت تمارس فيها ما هو متاح سراً ، وممنوع علناً في شوارع بغداد . أخذاها ، وكأنهما عثرا على كنز ثمين لم ينظر إلى وجهها . يكفي أن يكون جسدها مكتنزا ، و ردفها عريضاً .
في البيت تبادلوا الكؤوس ، وكانت المرأة ثملة . ألح صديقه أن يدخل بها أولاً . ورغم أن رمزي كان يود أن يكون أول من يحتويها تحته ، إلا أن صديقه ألح أن يكون له هذا الشرف . وافق على مضض ، وهو يلعن سلالته من عهد أبينا آدم وحتى جده الحاج صحن . بعد قليل ارتفع صوته ، وهو يستنجد به ، فهرع إلى الغرفة ليستكشف السبب .. فرأى سعدية عارية فوق صديقه ، وهي تتقيأ على وجهه ، ورقبته ، ورأسه بينما هو يستغيث تحت جسدها البدين .
ضغط على زر مسجله العتيق ، فانطلق منه صوت أبو يعقوب :
دمروني ها النصارى
مرروني ها النصارى
أطل من خيمته على الخارج . كان الجحيم لا يزال قائماً . نار محرقة .لم ير حتى طيراً شريداً سواء في السماء أو على الأرض . رأى ( الثلاثي المرح ) الذين يذهبون دائماً معاً للصلاة . يصلون معاً لكن الواحد منهم ما أن يجد الفرصة حتى يتحدث عن زميله بأشنع الصفات والتهم . كانوا يسرعون الخطى نحو الجامع .ألقوا عليه تحية خرجت من أفواههم عنوة. شتمهم في داخله ، وشتم تحيتهم التي لا لون ، ولاطعم لها . آه لو يتخلص من كل هذا الهدوء القاتل ، المدفون في قيظ كافر .توجه بعينيه صوب جبال الوطن التي تبعد 10 كيلومترات عن المعسكر .تساءل في نفسه:
(( كان من المفروض أن لا نكون هنا .. أن نكون في بيوتنا . نسكر ، ونعزف أفراحنا على كل الآلات .. أن نبعث رسائل الحب إلى بنات الجيران . أن نذهب إلى بستان الورد ،ونقطف لمن نحب باقات من النرجس ،والرياحين .
أن نردد كل صباح في المدرسة أنشودة (موطني ..موطني) ذلك الوطن الذي يقبع مثخناً بالجراح خلف هذه التلال . أزالت العواصف ، والزوابع التي هبت جبال الرمل التي أقمناها ذرت مثل الرماد كل براءتنا ، ولوعتنا ..أيها الوطن القريب البعيد .. نحملك معنا ، ونحمل أشواقنا إلى المنفى الذي لم يعد لنا من خلاص إلا فيه ..)
ولكن أين هو ذلك المنفى الذي يقبله ؟ خمس سنوات ،وهو هنا يجرع الوحدة تحت شمس محرقة ، وتحت رعود ،وأمطار ،وبروق منذ سنوات تحت خيمة ليس فيها إلا مذياع يحمل إليه صوت الوطن الذي يحاول أن ينساه .
كرع كأسه الأخيرة ، وانطلق في الحر اللافح يتجول بين الخيام لا يلوي على شيء .لفت انتباهه انسياب مياه من تحت الخيمة التي يقيم فيها تلك المرأة الريانة التي تدعى (بيان ) التي حضرت إلى المخيم قبل شهر . وأصبحت محط أنظار أصحاب العيون ، والقلوب
المحرومة . . وقف هنيهة متردداً .بكل الحرمان المتأجج في أعماقه ، ألقى من زاوية الخيمة نظرة إلى داخلها . أصابه مليون رعد في قلبه ،وأحشائه ،ورئتيه .
كانت ( بيان ) عارية تستحم داخل خيمتها ، مستفيدة خلو المعسكر من البشر في هذه الساعات بسبب الحر اللافح ، والقيظ الكافر .جسدها البض الجميل كان أمامه ، كما خلقه رب العباد . لم ير رديفاً لهذا البياض في امرأة أخرى . لا في بدرية التي ضحى بخلخال أمه في سبيلها ، ولا في ( وحيدة ) التي وطأها في أحد فنادق بغداد ، و لا في ( شهربان ) الإيرانية التي عرفها ،وعاش يكرع كؤوس اللذة في طهران معها التي عاش فيها عدة سنوات . . لم يكن لأجسادهن مثل هذا البياض الناعم الملمس .. كانت حلمتا نهديها ورديتان ، وكأنهما لم تمسا من فم مخلوق بعد . وكانت الغابة التي بين فخذيها تضم أجمل دهليز يمكن أن يحتوي جوعه الشرس ..أما ردفها الذي طالما تخيله ، وهو يتأرجح داخل بنطالها ، فقد كان أمامه يبدو في تموجاته ، وانحداراته أكثر إثارة مما كان يتخيله في صحوه ومنامه .. إنه الملك سليمان ، , وهي ( شمسية ) الحسناء التي فتن بها ملك كل

المزيد


النتيجة قصة قصيرة بقلم عبدالرحمن سلامة

أكتوبر 27th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد

النتيجة

 

قصة قصيرة بقلم : عبدالرحمن سلامة

 

كان يحدث نفسه قائلاً :

  النتيجة بكرة ويستر الله ….

  هاجس النتيجة يكاد يعزله عن كل من حوله ، يقف أحياناً ويجلس أحياناً أخرى ، لم تغمض عيناه ولم يعرف طريقاً للنوم ، حاول أن يعمل أشياءً تنسيه ذاك الهاجس ، دخل غرفته فوقعت عيناه على خزانة كتبه فازداد عنفوان هاجسه وكاد أن يعصف برأسه ، نظر إلى يمينه فرأى صورة أمه فهدأت نفسه وتذكر السنين الدراسية الماضية والتي اجتازها بسلام بفضل دعاء أمه الذي يتردد صداه دائماً في نفسه :

الله يربحك يا فوزي      والله إيقعد اسعدك

وانشاء الله يكتبلك        في كل خطوة فرج

اقترب من الصورة ، قبلها ، واحتضنها ، فازدادت نبضات قلبه وسمع صدى دعاء أمه :

 

الله يربحك يا فوزي      والله إيقعد اسعدك

وانشاء الله يكتبلك        في كل خطوة فرج

ثم نظر إلى الصورة وأخذ يردد بصوت مبحوح والدموع تملأ عينيه :

إنشاء الله يا يام     ربنا يسمع منك

احتضن الصورة مرة أخرى وأغمض عينيه واتكأ على وسادته بعد أن أراح جسده المتعب فوق سريره ، واستغرق في بحر من التأمل والتضرع فأيقضه هدير وزبد الهاتف ، رفع السماعة فإذ به صديقه محمد :

-         فوزي أيش أخبارك

-         الحمد لله

-         كنه صوتك متغير في حاجة

-         لا والله

-         أسمع الجماعة كلهم قاعدين عندي ،أيش رايك أتجينا ، واتغير جو ، وبعدين كلهم ينشدوا عليك

-         خلينا انتلاقوا بكرة في المدرسة وخلاص

-         أسمع يا فوزي نحنا نرجو فيك وان كان ماجيتش انحطوك في حق .

وأقفل محمد الهاتف ، لكن هاتف النتيجة لم يترك فوزي بمفرده .

      حاول أن ينسى فوزي الأمر لكنه أيقن أن جلسة أصدقائه في منزل محمد قد تنسيه هذه الأفكار، فدلف صوب منزل محمد وحاول أن يندمج مع أقرانه في جلستهم، جلسة تعلو فيها الضحكات أحياناً مع ذكريات أيام الدراسة ، وتقليد بعض المدرسين مع تعليقات ونكات جعلت من الوقت يمر سريعاً ، وفجأة تذكر فوزي أن غدأ ستعلن النتيجة ، فقال لمحمد وأقرانه :

-         يا محمد الوقت تأخر ونا لازم نمشي للحوش

-         أسمع يا فوزي هلك أكيد أمرقدين وبعدين هم عارفينك قاعد عندنا

-         أنا لازم نمشي انشوف أمي عشان تدعيلي ، يا جماعة بكرة النتيجة

-         يا فوزي كنك خايف ، وبعدين أن كان أنت رسبت ايريد ينجح من ؟ أكيد أنت ناجح

-         ربنا يسمع منك ، خلاص توة نرقد معاكم لكن بكرة توة تمشوا معاي للحوش عشان انشوف أمي ، وبعدها نمشوا للمدرسة .

-         أمرك يا سيد فوزي .

نام الجميع بعد أن قضوا ليلة ضاحكة يتجاذبون أطراف أحاديث ومواقف دراسية ، وكان فوزي يتقلب على فراشه يصارع كوابيس مزعجة ، ثم نهض ونظر إلى الساعة وإذ بها الحادية عشر صباحاً ، فأيقظ أقرانه ، ثم قصدوا منزل فوزي الذي كان يسرع الخطى للقاء أمه التي يتردد صدى دعائها في مسمعيه :

 

الله يربحك يا فوزي     

المزيد


نهاية خدمة

أكتوبر 20th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد



طرقات

أكتوبر 3rd, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , سرد