عبدالرحمن سلامة
بيت الشنعة - قصة قصيرة 2/7/2008
مرَّت عدة أيام على زواجه ، لاحظ الجميع عليه علامات الانزعاج منذ صبيحة عرسه ، فأصدقاؤه في النجع يعرفونه جيداً ، وجهه بشوش دائماً ، لا يزيِّف مشاعره على الإطلاق ، سأله صديقه عن حالته هذه مراراً ، كان في كل مرة يتهرَّب ويتحجج بأعذار ليس لها أساس ، انهالت عليه سهام أخرى من الأسئلة من والديه وأقربائه ، كانت تلك الأسئلة تطوق عنقه كهالة الصباح ، جعلته يترنح داخل دوائر من التفكير والألم تحاصره دونما هوادة ، وأخيراً لم يجد بداً من مصارحة صديقه بما يدور في فراشه ، أخبره بحجج تلك الزوجة منذ مساء العرس بحكايا لا تصدَّق ، فكلما انتصب ليفض ذاك الغشاء وينطلق إلى عالم ما بعد الغشاء ، يجد أعذاراً ساذجة من تلك المرأة الماكرة كقولها أنها نسيت ….. في منزل أهلها وأنها ستجلبه من بيت أبيها في أول زيارة له ، فكان يكتفي بالنظر إلى جسدها ناصع البياض ، يحملق في أفخاذها وسيقانها الطرية ونهديها المخبئين ، وشعرها الغجري المجنون ، فيجن جنونه ، ويستيقظ كل صباح وقد انتصبت خيمته داخل سرواله ، عندما فرغ من حديثه ضحك صديقه حتى اغرورقت عيناه بالدموع ، بينما هو أحس بارتياح وكأنما هذه القهقهات تحمل بارقة أمل في أفقه الضيق ، فهو كان غراً وليست لديه خبرة بأمور الحياة ، والزواج بالنسبة له دنيا عديمة المعالم ، وحياؤه جعل كل تساؤلاته حبيسة فكره ، ولا تبرح داخله المكتظ بالحيرة والأسى والحزن ….
فقال له صديقه :
- أيعقل أيها الرجل أن تصدق تلك الأكاذيب … ؟
- لقد كانت تتهرَّب مني منذ الخلوة الأولى ، ضننت أن الخوف أباح لها كل المفردات ، وجعل حروف التمرد تقبِّل قدميها …
- الخوف … إيه .. أكمل أيها الأبله ..
ماذا بعد ، لقد ضيَّعت عليك تلك المرأة ليلة العمر ..، حدثني عن بقية لياليك أيها الفارس ؟!
صمت ولم يرد ، شعر أن صديق العمر يسخر منه ..
- تكلَّمْ ، هل آلمك قولي ، فأنا أتألَّم لشأنك أيها التائه ..
- نعم كنت تائهاً ، بل فقدت القدرة على التفكير عندما أخبرتني أن …. نسيته في بيت أبيها ..
- وبعد
- لا أعلم لماذا شُلَّ تفكيري حينها ، لم أجبها بحرف واحد ، كانت الدهشة تملأ المكان ..
- ثم ماذا ؟
- كانت واثقة ، .. تتحدَّث وتشرح بل تستغرب من عدم درايتي بهذه الأمور ..
- أيها الصديق لقد ضيَّعت عليك هذه الزوجة متعة الزواج ، فأي زواج هذا ؟ تنام بجانبك أنثى وتعجز أن تحقنها بماء الرجولة ، إن ه















ذاك السؤال الذي انحرف وابتعد عن فلك البيع والشراء :
- رمى حذاءه القذر .. 