أي كاتب ومفكر حر يعطى الحرية في أن يكتب لا يستطيع أن يحرر الأخرين في ظل أمية فكرية وعدم إقبال على االقراءة وفي ظل أمية ثقافية أيضاً


حوار مع الفنان الأردني القدير جميل عواد

نوفمبر 6th, 2008 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

حوار مع الفنان الأردني القدير جميل عواد

 

استعداد أن أقوم بدوري به مجاناً وبدون مقابل

-  وأنا رجل مسحور بشخصية عمر المختار وإذا أي جهة فكرت في عمل درامي عن عمر المختار أنا على استعداد أن أمثل هذه الشخصية بأي شروط تريدها .

-    أعتقد جازماً أن هناك مؤامرة على العقل العربي

-    ليبيا عبارة عن غرفة من غرف بيتي

-    فأنت تحمل مسؤولية كبيرة عندما يقال لك أنت حر

-    وجدت أن المخرجين الشباب الليبيين يعرفون ماذا يريدون ولا يخرجون من جلدهم

-    ما قدم في الشاشة العربية وما قدم في الأعمال الفنية العربية غيب القضايا الحقيقية في الوطن العربي

فنان جميل  تعود الصدق فعودنا الإبداع، وعودنا الإخلاص في العمل والتاريخ الحافل بالأعمال التي ستبقى في الذاكرة ما بقى الفن ومادام  التألق والنضال، فنان يحمل قضية ويحمل هماً، فنان أصيل فوق الركح وأمام الكاميرا وبين الناس ومع الأهل وتحت سماء الوطن، جميل أن تلتقي جميل، وجميل أن تحاوره، وجميل أن يخيم عليك تواضعه وسعة صدره، على شاطئ سوسة الليبية كان اللقاء، فعلى الرغم من أنه كان سريعاً إلا أنني أحسست بنشوى جعلتني أعانق السماء.

-    بداية السيد الفاضل فناننا فنان العرب جميل عواد يسعدنا أن نلتقيك في ركح المسرح الوطني والذي زاد بهاءً وتألقاً بحضورك…

-  أنا أيضاً أرحب بكم وحقيقة هذه الزيارة أسعدتنا فلاشك أن من خلالها بدأنا نطلع على أشياءً جديدة كانت تنقصنا، ومشاركتنا هذه كضيوف على المهرجان أضافت إلى معرفتنا معارف جديدة من ضمنها أن هنالك في هذا القطر العربي الشقيق الجماهيرية العربية الليبية مثقفين وموهوبين ورجال مسرح حقيقين من كتاب ومخرجين وممثلين أمتعونا بعروضهم وامتعونا بسقف الحرية المتاح لهم الذي استطاعوا أن يعبروا من خلاله عن كثير من هموهم وعن همومنا لأن الهموم مشتركة ومتماثلة في وطننا العربي.

-  أ/ جميل أنت تألقت في المسرح لكن المشاهد الليبي والعربي شاهدك أيضاً من خلال الأعمال الدرامية الواثقة والمهمة، لكن هذه الأيام طغت الأعمال التركية وأصبح المشاهد العربي يحاصرها أو لنقل تحاصره، فما رأيك فيما يعرض من هذه الأعمال ؟

-  أعتقد جازماً أن هناك مؤامرة على العقل العربي فاستيراد هكذا مسلسلات هى تشويه وتشويش للعقل وللفكر العربي، فلنتابع هذه المسلسلات التركية ونتسائل ماذا تقدمت  لنا، هل تحمل أية ملامح من هويتنا كمواطنين عرب ؟ هل تحمل أية قضايا من قضايانا العربية أم أنها تقدم لنا شباباً وسيمين وفتيات جميلات وحكايا مشوهة لكن عندما تتحول الثقافة إلى تجارة تفقد قيمتها، المحطات التي تستورد هذه المسلسلات التركية وغير التركية وتدبلجها إلى اللغة العربية هى تسهم عن وعي أو عن لا وعي في تشويه الشخصية العربية وتشويه الذهن العربي.

-  الجميل جميل عواد أنت لك مكانة في قلوب الليبيين فكما ترى أنا أتحدث معك والناس من كثر حولنا أطالع في عيونهم المحبة وكأنهم يستعجلونني لأكمل هذا الحوار حتي يسلمون عليك ويلتقطون الصور معك ليضعوها إلى جانب صورتك البهية في قلوبهم…

-  أنا سبق لي وإن زرت الجماهيرية وأعلم أن لي مكانة عند الجماهير الليبية وقد يكون هذا رد فعل لعلاقتي الطبيعية بأي قطر عربي، فأنا عندما أنتقل من عمان إلى بنغازي أو طرابلس أو أي بقعة من الجماهيرية الليبية أنا لا أعتبر نفسي ضيفاً فأنا لا أخرج من بيتي، ليبيا عبارة عن غرفة من غرف بيتي، أنا أنتقل داخل وطني العربي، أنا لا أعترف بالحدود ولا أعترف بمؤامرة سايكوس بيكو التي قسمتنا إلى دويلات، ليبيا جزء من وطني هى بلدي شاءوا أم أبوا، فأنا هنا في وطني بين أخوتي بين أحبتي بين أقاربي بين أبناء بلدي لذلك لا أستغرب إطلاقاً أن تكون المحبة متبادلة بيني وبين الجماهير الليبية.

 -  أنت بدأت حياتك الفنية وولجت هذا الفن من خلال دراستك لفن الديكور وعملك في الديكور المسرحي والآن أصبحت جميل عواد المميز والملتزم صاحب قضية ومبدع لا يختلف عليه اثنان، لما تركت الديكور ومن فجر طاقات الإبداع لديك، أم أنك وقعت في حب المسرح منذ الوهلة الأولى ؟

-  بالفعل أنا خريج فنون تشكيلية تخصص هندسة ديكور، عندما تأسست أول فرقة رسمية في الأردن كنت أنا مهندس الديكور الوحيد فقدمت ديكور أول مسرحية ورجوت المخرج أن يعطيني دوراً صغيراً فأعطاني دوراً صغيراً وقيل أنني كنت ناجحاً وفي المسرحية ا

المزيد


حوار مع نجل شيخ الشهداء الحاج محمد عمر المختار

سبتمبر 21st, 2008 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

حوار مع نجل شيخ الشهداء الحاج محمد عمر المختار

 
حوار مع نجل شيخ الشهداء الحاج محمد عمر المختار

حول اعتذار رئيس وزراء إيطاليا للشعب الليبي

حاوره : عبدالرحمن سلامة

الحاج محمد نجل شيخ الشهداء عمر المختار التقيته في بيته منذ أيام قليلة رحب بنا وقابلنا بالبشر والترحاب ، فبعد   أن التقيته منذ سنوات في مدينة درنة على هامش احتفالية درنة بذكرى رحيل الشهيد البطل يوسف بورحيل فها أنا ذا التقيته للمرة الثانية وكان هذا اللقاء السريع :

-    الحاج محمد كل سنة وأنت طيب ومتعك الله بالصحة والعافية ، منذ أيام قليلة شاهدناك تقف شامخاً مرفوع الرأس أمام رئيس وزراء إيطاليا وهو يعتذر لكل الليبيين ؟

-    صحيح ، هذا الاعتراف خطوة مهمة ويأتي في إطار رد الاعتبار للشعب الليبي ، هذا الشعب الذي عانى من ويلات الاستعمار الإيطالي ، وهذا المكان الذي اعتذر منه رئيس وزراء إيطاليا كان مكتباً لجرسياني   الذي استدعى فيه والدي شيخ الشهداء عمر المختار رحمه الله وحقق معه وساومه لكنه رفض كل مطالبهم ، كما أنه أخذ منه نظارته وأنا طالبت عبر وسائل الإعلام الحكومة الإيطالية بترجيع النظارة لليبيا ، كما كنت أتمنى أن يكون الاعتذار أيضاً في سلوق عند قبر والدي ، في المكان الذي أسرت فيه إيطاليا شيخ الشهداء .

-    شاهدنا رئيس وزراء ايطاليا يصافحك ويعتذر لك ، كانت لحظة تاريخية فكيف كان شعورك في تلك اللحظة ؟

-    شعرت لحظتها بالفخر وأيقنت أن جهاد والدي ورفاقه من الأبطال والشهداء لم يذهب سدى ، فالطليان الذين أعدموا أبي شيخ الشهداء وقتلوا خيرة مجاهدينا الذين ضحوا بأنفسهم دفاعاً عن الوطن ، الطليان الذين جاءوا إلى ليبيا بطائراتهم التي قصفت بلا هوادة الليبيين وحرقت ودمرت النجوع وآبار المياه ، وأقامت المعتقلات ونكلوا بآلاف الليبيين ، واليوم يأتوا إلى ليبيا معتذرين عما فعلوه هذا نصر لنا كبير ، لكن الاعتذار وحده لا يكفي وأنا أطالب بتعويضات كبيرة وكبيرة جداً فليبيا بأسرها  

المزيد


ـ( عبدالرحمن سلامة يحاور الشاعرالراحل محمد الهريوت )

أغسطس 2nd, 2008 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

ــ( عبدالرحمن سلامة يحاور الشاعرالراحل محمد الهريوت )ــ

عبدالرحمن سلامة

ــ( حوار لم ينشر من قبل )ــ
الشاعر محمد الهريوت الذي رحل عنا منذ أيام قليلة إلى الدار الآخرة بعد رحلة معاناة مع المرض ، التقيته منذ أربع سنوات وكان لي معه هذا الحوار الذي ينشرلأول مرة ، ولم يكتب له أن ينشر ويقرأه الشاعر قبل رحيله،


* الهريوت ولد في مدينة بني وليد عام1963. شاعر يحمل مؤهلاً علمياً هو بكالوريوس هندسة حاسوب عام 82/83 وهو عضو هيئة التدريس بالمعهد للإلكترونات ، له خمسة دواوين لم يطبع منها سوى ديوانه ( هذيان ) ، ومن مخطوطاته الشعرية ( قطرات من روح ) و( حب من نوع آخر) .. أيضا له أعمالاً إذاعية في عدة إذاعات منها إذاعة بني وليد المحلية وكذلك إذاعة الجماهيرية وأيضا إذاعة صوت إفريقيا ومن برامجه المميزة التي بثت عبر أثير إذاعة صوت إفريقيا وكذلك برنامج شهد القوافي وهو برنامج أسبوعي وأيضا برنامج أقلام واعدة من خلال إذاعة بني وليد وكذلك برنامج معارج السموم الذي يعتبر من أفضل البرامج التي قدمت في صوت إفريقيا وكذلك برنامج نسمات وجدانية أيضا برنامج عرائس الفكر ولقد أجريت مع الهريوت لقاءات عديدة بإذاعة الجماهيرية و معظم إذاعاتنا المحلية ومن أبرز الحوارات التي أجريت معه كانت من قبل الإذاعية عزيزة عبدالمحسن و الشاعر الراحل لطفي عبداللطيف والإذاعي عطية باني في سهرته غوالي .
- نرحب بالمبدع محمد الهريوت ..
- أهلا وسهلا بك واسمح لي بمناسبة العام الجديد أن أهنئ الجميع وأدعو الله أن تعم السعادة على الجميع وأقول :
عام مضى أو صفحة طويت نكمل به ما كان من ألم
في صفحة بيضاء قد فتحت بنور نكتب فيه روعة الحلمِ
وننزع البؤس والآهات نطرحها وندفع الحران للعدمِ
نعانق العمر بالآمال نزرعه نجتث ما زرعت دوامة العدمِ
وتشرق البسمة الحلوة علي شفة قد أبهتها حروف اليأس والندمِ
• كانت لي أمسيات خاصة بدون مشاركة شعراء آخرين ففي كل عام في نفس التاريخ أقدم أمسية شعرية خاصة يوم 25/12 من كل عام فشاركت في بني وليد وفي طرابلس وأيضا شاركت في مهرجان زلة للشعر والقصة في الدورة الخامسة وشاركت في الأيام الثقافية وأيضاً في بعض الأمسيات البسيطة فأنا لم أكن في دائرة الضوء بل لازلت أعمل في الظل ربما لم أكن جاد تلك الجدية فهذا تقصير مني أعترف به أمام الكل .
• كنت مهتما بالشعر منذ الصغر لكنني لم أدون كتاباتي إلا في الأعوام الأخيرة ونشرت العديد من القصائد في صحفنا المحلية ، أيضا  كانت لدي عروض أن أنشر مجموعة قصائد في صحيفة العرب اللندنية ، أيضاً كنت أحد المستهدفين من قبل د/ أقريرة زرقون في  عمله لأطروحة الدكتوراة ، ومن هنا وجدت نفسي شيئاً فشيئاً أحاول أن ألج عالم النشر والكتابة خصوصاً بعد افتتاح إذاعة بني وليد  وكان من واجبي تجاه هذه المنطقة التي ترعرعت فيها أن أقدم لها ولو شيئاً مما كتبت ، وحقيقة أنني لا أميل إلى العمل في المجال  الإذاعي ومع هذا فأنا أحب النور وأكره الغموض والكتمان .
• ليست لدي أسراراً فانا أحب الشعر منذ الصغر وأتذكر أنني كتبت قصيدة عن الأم وأنا صغير لا أتذكر منها سوى بيت واحد يتكرر وراء كل مقطع :
ـ( هتفت باسمك حتى امتلأت الآفاق )ـ
وهذه القصيدة للأسف ليست موثقه فلاشك أن الإنسان يمر بمرحلة أومحطات كثيرة ففي تلك السنوات كنا نمر بمرحلة الشباب في الثامنة عشر و التاسعة عشر فهذه السن متميزة لأن الإنسان فيها يشعر بعاطفة أكبر، فكل الأشياءحينها تكون محفزة لقول الشعرفلاشك أن فترة الثمانينات كانت من أجمل فترات كتابتي للشعر.
• المرأة شكلت في حياتي أدوارا مهمة ومختلفة ، شكلت أدوارا ايجابية و أخرى سلبية ولا أستطيع أن أقول أن امرأةً بعينها قد خدعت محمد الهريوت أو لم تكن وفية على العكس تمامًا والنساء التي عرفت وفيات تمامًا فالمرأة تشكل هاجس كبير في حياتنا فهي  الأم والعمة والخالة والأخت فالمرأة لاشك أنها تحيط بنا من كل مكان فيجب أن نعترف أنها هي التي تقود حياتنا وتسوق أيامنا.
• وجهة نظري في الحب تختلف عن وجهة نظر الآخرين فأنا بالنسبة لي مرتبة من مراتب الارتباط الروحي فهو مادة خام واحدة ولكن تختلف في المراكز فأبدأها بالإعجاب ثم الارتياح وهاتان المرحلتان ربما تسبق أحداهما الأخرى على حسب الجو المهيأ ولكن  التحليل الأكبر إن الإعجاب يبدأ قبل الارتياح ويأتي بعد ذلك الود ثم الحب ثم العشق ثم يصل خياران خيار لا يليق إلا بالخالق وهو العبادة والخيار الأخر هو الجنون وذلك رأيناه في التاريخ العربي من مجانين العشق فأنا أقسم الارتباط الروحي إلي مراحل ولا اقسمه إلي أشكال و المنطلق الوحيد هو أن الحب ارتباط روحي كارتباط الروح بالجماد ومنه حب البيت وحب الوطن وحب الأرض  وهناك ارتباط الروح بالحيوان كمن يرتبط بقطة أو أكرمكم الله كلب أو حصان أو جمل ووجدت من خلال القرآن الكريم أن الجمل  هو أقوى ارتباطاً روحياً من الإنسان ويأتي ارتباط الروح البشرية في ذاتها وهنا الموضوع متشعب كثيراً وفيه اختلاف نظريات  فارتباط الروح بالروح الأخرى هو ارتباط روحي مطلق لا علاقة للجسد به فهو عمل لا إرادي ليس لديك سيطرة عليه .
• قصيدة حب من نوع آخر في الحقيقة كتبتها في الفترة التي جمعت فيها هذا الديوان حيث كنت أكتب عن المشاعر وكنت أرى فيها  رؤية جديدة للحب غير التي يقبلها المجتمع والتي لا تنتهي بالزواج فأنا أرى الحب في الحب ولا غيره وهذا هو الحب من نوع آخر  أي نوعٍ لا يألفه المجتمع أو يخرج عن طباع المجتمع فكل الأمسيات أفتتحها بقصيدة هناك مقطع فيها أقول فيه :
لقد خلقت لتعرفوا فن الجنون
فتعلموا مني فن جنون الحمق
الأبجدية في الحماقة أن تكون لسان صدق
وتعيش جياش المشاعر
وتكون بين الناس شاعر .
وهذه كانت لدي فأنا لدي أبجدية الحماقة .
• قطرات من روح هو عنوان ديواني الأول والذي كتبته قبل الثمانينات ولكنني جمعته في منتصف الثمانينات وكان أول مجموعة  وأسميته قطرات من روح .. لكل روحٍ أن تدعي فكل كلامنا هو قطرات من الروح وفي أحدى القصائد أقول :
دموعي دم الأمنيات .
ودموع الكل هي دم الأمنيات .
• قصائد ديواني الأول جاءت في بدايات الشباب أتذكر في هذه الأثناء قصيدة عنوانها (مَنْ) أقول فيها :
مَنْ يرحم الوردة مِنْ جور العقاقير
مَنْ يقبل الحلم في دنيا العصافير
أو هذه الشمس مَن يحمي مواكبها
مَن سطوة غيم أو اشراقة نور
الأحلام لن تقع ضد الزمان وئدا
بالعصافير من يجعل الثغر حرًا
من يطلق العطر من سجن القوارير
من ولد الحب والإخلاص في صدري
توالد الثأر في أعماق مقتولي
من علم القلب إن يبقي محبته في
حصة الحب في عصر الدنانير
لو انفق الدهر لم يأت بالحبِ
في عالم الدرى لا حكم الأقادير
هذه المقطوعة من الديوان الأول على ما أعتقد فهي قديمة جدًا .
• إن الكتابة قد تولد من ألم معان


المزيد


مؤسسة آفاق الإعلامية بواشنطن تحاور الصحفي الليبي عبدالرحمن سلامة

يونيو 21st, 2008 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

 

التحديث: 21/6/2008 1:53 PM  (بتوقيت واشنطن)

 بحث

 

 


تاريخ النشر :20/6/2008 9:36 AM

عبد الرحمن سلامة: الإعلام العربي يعاني من قلة الامكانات التي لا تكفل له التنافس وتثقيف المجتمع

 

عبد الرحمن سلامة

1

عبد العزيز ابو لطيفة

1

قال الاعلامي الليبي عبد الرحمن سلامة لـ”آفاق” إن “مصداقية الإعلام العربي تتفاوت من قطر إلى قطر ومن صحفي إلى آخر”ولكن في العموم فإن الإعلام العربي يعاني من قلة الامكانات المحدودة التي لا تكفل له التنافس وتثقيف المجتمع” موضحا أن على “الصحفي الذي تقع على كاهله المسؤولية أن يبلغ ما بوسعه عن مكامن الخلل وأن يكون دائماً في نصرة المظلوم..”

وقال سلامة إن الإعلام العربي يعج بالمتناقضات وأن “فيه الظلم والعدل معاً..ونرى كذلك الفوضى واللافوضى في طريقة معالجته لقضايا المجتمع، و قال إن الصحفي الذكي هو من يستغل الحس الإنساني والإيماني لديه، وان يستلهم من بعض الايجابيات الموجودة في الإعلام الغربي وان كانت المعادلة مقلوبة فكل مميزاتهم هي لنا في الأصل.

وقال سلامة ان الإعلام الذي يحمل على عاتقه الوقوف مع الإنسان المضطهد في كافة أنحاء العالم يحتاج إلى دعم من الحكومات والى إمكانات مادية حتى نصل بقضية الإعلام إلى مكانها الصحيح وأن نخرس أصوات الإعلام التي تحاول تزييف الحقائق ، وأضاف ان الإعلام الغربي استطاع ان يسوق لنا ويدخل إلى بيوتنا من خلال لبسه الثوب العربية وبنكهة عربية فوجد أرضاً خصبه لنمو ما يبذره من أفكار وثقافات وتوغل فينا

وطالب سلامة في حواره مع “آفاق” الإعلام العربي بضرورة عرض صور القتل والتعذيب والتنكيل لأنها تشكل  لجاما لبعض الممارسات التي قد تحدث، لأن للإعلام دور كبير في حل بعض المشاكل، واعتبر ان حرية الإعلام هي أكذوبة مختلقة لأن أي مؤسسة إعلامية تعمل لصالحها فقط ولا يستطيع أي احد انتقادها عبر منبرها فكل وسيلة إعلام تعمل من اجل نشر ما تؤمن به ، لكن شبكة المعلومات الدولية الانترنت زادت من مساحة الحرية ووسعت من براح الشفافية وأتاحت الفرصة للأقلام أن تكتب ما تشاء وفي أي وقت وأي مكان ، في الوقت الذي يجب ان ننتبه فيه الى ان حرية الإعلام المطلقة هي مفسدة مطلقة ، لذلك يجب ان يكون هناك نقابات ومنظمات تحمي المواطن من تسلط الإعلام الجائر..وهذا نص الحوار:

*كيف تنظر لواقع الإعلام العربي ودوره في نشر الوعي والتثقيف؟

- أولا أشكركم على هذه الدعوة الكريمة للحديث حول أمور ج

المزيد


حوار قديم مع الكاتب المميز محمد الأصفر

ديسمبر 15th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

بمناسبة صدور مجموعـته القصصية الأولى (حجر رشيد) عن منشورات مجلة المؤتمر.. وروايته الأولى (المـداسـة) عن مركز الحضارة العربية-القاهرة التقينا القاص "محمد الأصفر" وكان هذا الحوار، الذي تحدث فيه بكل جرأة:

أنا ساحر نفسي.. أكتب دون أن أفهم ما كتبت

أعرف كيفية كتابة النص المحكم الذي يشيد به النقاد والقراء

أدباء ليبيا مستواهم عادي.. ومنهم من كلمة عادي كثيرة فيه

حاوره: رامز النويصري

 

عندما التقيته أول مرة في مقهى مفندق (الصفاء) وقدم لي نفسه (مندلقاً)، تريثت كثيراً قبل أن أستوعب أنه هو ذاته صاحب (حكاية جورب).. فيما بعد عندما فرد حقيبته الجلدية السوداء _وهي بلا مقبض_ وأخرج مجموعة من الأوراق قال إنها تحوي مجموعة من قصصه، استغربت من خطه السريع وانحناءه كي يسمعك جيداً، وتحدث كثيراً.

محمد الأصفر.. أستطيع أن أقول الآن إنه قاص من طراز خاص، يكتب ويدرك أن الكثير غير راضي عما يكتب، ورغم هذا يظل يكتب لأنه يعرف أن الكتابة ليست بالمهنة، إنها روح، ومن يعرفه يدرك أنه استفاد من كل تجاربه، وأن نصه هو صورة طبق الأصل لمسيرته اليومية في الشوارع والبيت.. في هذا اللقاء يقدم لنا "الأصفر" نفسه، يقول بكل صراحة: أنا إنسان مؤذي.. أسبب الضرر لكل من يتعامل معي.

 

- لماذا كان حجر رشيد.. و هل ثمة حجر رشيد يمكننا الكتابة عليه؟

يمكننا الكتابة عنه وليس عليه.. حجر رشيد هو حجر الذاكرة المتدفىء بالتراب لسنين طويلة.. وبعد أن وُجد قدّم للإنسانية خدمة معرفية جليلة.. شامبليون ومن كان قبله من علماء الآثار هم مبدعو الحضارة.. كل منا ذاكرة منسية مهمشة تنتظر شامبليون الكشف والإهتمام.. مشاعرنا المكبوتة ندفنها منقوشة على أحجار القهر والقمع. أجسادنا مقموعة.. كما أرواحنا ونفوسنا وكل كياننا.. صرخاتنا ليست بوح.. وثوراتنا لن تصنع منا تشي جيفارات جديدة.. نحاول أن ندفن الأنانية عبر لغة لا يفهمها الطين الآتي.. ندفن خيبتنا وجنوننا وتعاستنا المولودة معنا.. لماذا علينا أن نختار؟.. لا أريد نجاحا يجبرني على دخول الإمتحانات.. أريد أن أسقط.. أن أترسب في قاع الحضيض.. لا أحب الفضاء.. أخاف أن تسقط بي طائرة الحظ في مهاوي الفرح المزيف.. أريد أن أضحك وأخاف.. لذلك أبكى دون رؤية دافنا بوحي منقوشا على أحجار مبهمة لن يفك طلاسمها غيري.. أنا ساحر نفسي.. أكتب دون أن أفهم ما كتبت.. الكتب التي قــرأتــهــا خــادعــتـنـي.. والتي لم أقــرأهــا لـم تـُـدافـع عـنـي والتي كـتـبـتـها ضــيـعـتـنـي.. والتي ســأكـتـبـهـا واعــدتــني بــالــفـنـاء..! اخشى وشاية الروح.. أخشى الهواء الذى اتنفسه.. لذلك ألهث ما طاب لي.. أريد درجي الذي حرثته بالفرجار في المرحلة الإبتدائية.. أريد رسوماتى وحروفي ونشارة قلم رصاصي الذي برأته بالمبرأة ذات المرآة الدائرية.. حجر رشيد مجموعة نصوص عادية كتبت بحبر اللامبالاة  ولا شيء غير ذلك. 

 

- كيف يمكننا قراءة محمد الأصفر.. ما الذي تريد قوله للقارئ ؟

الأفضل أن لا تقرءوا  محمد الأصفر بل تلعنوه.. فاللعنة زادي الذي أقتات.. أنا إنسان مؤذي.. أسبب الضرر لكل من يتعامل معي.. في أي مجال.. تقرئوني لا تفهموا شيئا.. لأنني أنا نفسي لا أفهم لماذا أكتب وماذا أريد؟؟.. أريد أن أشرب القهوة في مقهى صغير.. أريد أن أتأمل دون مقاطعة.. لا أريد تحمل المسؤولية.. لا أريد مخالطة البشر.. زوجتي آمال فقط أحبّ أن أحيا معها في صخب لا متناهي .. لذلك سمعي ضعيف وبصري كليل.. وفهمي بطيء.. مشيتي هي السريعة فقط؟!.

 

- نلاحظ أنّ شخوصك ليست بعيدة، أنت تتحدث عن القريبين منك، كيف تتعامل مع هذه الشخوص؟

القريب مني بعيد.. من خلاله أرى تناسخات الزمن.. أرى صورته بكل هواجسها متكررة أمامي إلى ما لا نهاية وكأنها جالسة في محلقة مجدّرة  بالمرايا.. الشخصية بعيدة.. أجذبها أمامي.. أتحاور معها.. نتشاجر.. نتهاكم.. نقهقه.. نتضاجع.. نقتل بعضنا بؤسا وفرحا.. بعد ذلك أهرب وأتركها أمامكم تبحث عني.. في نصوصي أكتب دون أن أعرف نقطة النهاية.. العالم مزدحم بالجدران فلماذا أنهي سردي.. نهاية نصي بداية جديدة في أرواح تفـضحني .. أخاف أن يقبض علي.. فدائما أنزف وألتفت الى الوراء.. ليس للماضي بالطبع.. لكن للمستقبل الخلفي.

 

- فى قصصك دائم البحث عن شيء ربما لا يروق أحد لكنه يروق الغير،إلى أين تؤدى بك لعبة الاختلاف هذه؟

تؤدي بي إلى لا أدري.. إلى لا فهم.. عندما تفهمني يا "نويصري" ورقتي تحترق كفتاة أذاقتك رضاب شفتيها.. لذلك أبحث عن المجهول المعرفة في داخلي.. أراه لكنه يتملص.. يداي ملطختان بالقذارة اللزجة ولا أجد ماء نظيفا صادقا يغسلني.. بقعة الضوء الطاهرة في داخلي أراها.. هي تتملص مني.. أعرض عليها أن تحرقني مقابل الاستحواذ.. لكنها تشترط نظافة اليدين وأنت تعرف أيها الصديق كيف ولدنا وكيف عشنا وما لامست أيدينا من قذارة وما رأت أبصارنا من عبث.. وما داست أقدامنا من تراب منافق يدخل عينيك إن أستأنس برائحة ريح.. المهم يا "نويصري" أنا لا أتصنّع الاختلاف.. كتابتي هكذا.. أبتعد عن النجاح والقوالب أهرب من الأمسيات والندوات والضوء المزيف الكهربائي.. أكره المسؤولين ولو كانوا أنبياء.. وللعلم أيها الصديق قد اعرف كيفية كتابة النص المحكم الذي يشيد به النقاد والقراء والزمن لكن لا يروق لي المنتهى.. تروق لي البشاعة والقبح والأزهار المليئة بالشوك النافثة عطرا يقيؤني…. لا أعيش أكثر من دموعي.. أبكي لأعيش أكثر.. ليظل عمري خال من التـنـاهـيـد.. وقـلبي مـغسولة نـبـضـاته..  فـهذا الإرث لا يـحـتـمـل نـبضة قـذرة..  في جـوفــنا طـهـارة.. في جـوفــنا حـقـارة.. في جـوفــنا ســرّ  يـسـعـى.. الورد ما عـاد يُـمـثـل أهـمـيـة.. رائحة حـياتي تـغـار مـنـه.. أقـدّم لـحـبـيـبـتي بـاقة مـن عـرق.. وأزرع عـلى النـصـب التذكارية بـاقات الـزفــيـر.. سأقـفـل فـمـي المـقـفـل.. وأفـتـح فـمي المـفــتـوح..  وأبــوح.. سأقـفـل فــمي المفتوح.. وأفتح فمي المقـفـل.. وأنــوح.. سأحاول فعل شيء.. أي شيء..  حتى مــجـرد نـظـرة.. أه لـو أستــطع.. لو أقـدر.

 

لا أعــيش الآن الذي استـهـلـكتـه مـنـذ زمـــن

 

- قصة الحال، أو الحاضر، والآن .. إلى أي مدى توافق على هذا  الاصطلاح ؟

بعض هذا الرأي قاله الكاتب العراقي "د. محسن الرملي" في تقديمه لمجموعتي القصصية (حجر رشيد).. كذلك

المزيد


دردشة مع لاعبة كرة الطائرة الليبية صافيناز المحجوب

نوفمبر 12th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

دردشة مع لاعبة كرة الطائرة الليبية صافيناز المحجوب

حاورها : عبدالرحمن سلامة

 التاريخ :  12/11/2007

إن  الاهتمام برياضة المرأة في العالم بدأ يأخذ منحى جدّياً من خلال تنظيم العديد من المسابقات المحلية والدولية وكؤوس العالم، وبالرغم من أن بعض الدول العربية ومن بينها ليبيا أخذت تتلمس طريقها نحو الاهتمام بهذا الجانب، لكنها لم تحرز تقدماً يذكر، وهذا قد يكون مرده عدم تقبل المجتمع الشرقي لدخول المرأة هذا المجال بالشكل وبالقوة التي كانت عليها المجتمعات الغربية، والاهتمام برياضة المرأة في ليبيا في الفترة الأخيرة بدأ في رسم معالمه من خلال تكوين فرق مدرسية من الطالبات لعدد من الرياضات ومن بين تلك المدن درنة الزاهرة، حيث برزت إحدى الفتيات في التفنن في الكرة الطائرة، فتاة ربما عرفها كثير من الناس تتقن إلى جانب الرياضة العمل الإعلامي حيث أجرت العديد من المتابعات والتحقيقات الصحفية والمقالات عبر كثير من الصحف مثل صحيفة الشلال، والجماهيرية والشمس  ومجلة الفصول الأربعة، وصحيفة الغرفة، ومجلة الزحف الأخضر، ومجلة الأسوة الحسنة وجريدة العرب اللندنية، وعدد من المواقع الإلكترونية مثل الصياد، فيلادلفيا، المنارة، جيل ليبيا، إضافة إلى اتقانها العمل الإذاعي من خلال إعدادها وتقديمها لمجموعة من البرامج عبر إذاعة درنة المحلية  مثل برنامج عظماء رغم الظروف، وبرنامج قطار المعلومات، وب


المزيد


حوار مع إبراهيم نصر الله

أكتوبر 28th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

حوار مع إبراهيم نصر الله

إمدادات هذا الكاتب  نـوارة لحرش
28 أكتوبر 2007

الروائي و الشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله :


(
باستطاعة الملهاة أن تستوعب المأساة داخلها وتظل الحياة مستمرة.)


( لا توجد كتابة خارج الحياة )

 

إبراهيم نصر الله شاعر و روائي فلسطيني / أردني معروف و مهم وفاعل في الأدب العربي الروائي والشعري على حد سواء ، ربما هو لا يحتاج إلى تقديم ،لأن كلّ أعماله كفيلة بتقديمه كما يجب و أكثر ، في هذا الحوار يتحدث الكاتب المتميز عن روايات الملهاة التي بدأها كمشروع لا حـدّ لسمائه ،وعن روايته ( براريالحمى) التي صنفها النقد العربي كرواية حديثة وصنفها النقد الغربي كرواية ما بعد حداثية ، كما تحدث أيضا عن رواية ( مجرد 2 فقط) التي ترجمت إلى أكثر من لغة والتي تم تحويها مؤخرا إلى عمل مسرحي بمسرح إيطاليا ،وعن روايته الجديدة (زمن الخيول البيضاء) التي ستصدر في أكتوبر . كما تحدث عن مشروعه الآخر رواية الشرفات معتبرا أياه خروجا على كل الأشكال التقليدية الحداثية وما بعد الحداثية، أيضا تحدث  عن الشعر وعن النقد والترجمة وعن الكتابة التي أفضل ما يحدث فيها أن الأمور لا تسير حسبما نخطط لها . نكتشف كل هذا و أكثر في هذا الحوار الذي كما قال : كان مرتاحا له وفيه .

 

حـاورتـه / نـوّارة لـحـرش

 

 

(كل الجمل المفيدة فارغة إذا ما كانت منقطعة عن تحققها في البشر)

 

** : (براري الحمى) صنفها النقد العربي كرواية حديثة وصنفها النقد الغربي كرواية ما بعد حداثية. أنت ما رأيك في التصنيفين و أيهما أحببت أكثر ؟

 

** إبراهيم نصر الله : أنت تعرفين، آخر ما يفكر فيه الكاتب هو تصنيف روايته، بالنسبة لي كنت كتبت الرواية كما أفهم الرواية، واخترت الشكل المناسب لتلك الحالة التي تتحدث عنها الرواية، أما بعد ذلك فيغدو النص جزءا من ذاكرة النقد والقارئ، أو لا يصبح. ما يهمني في براري الحمى قدرتها على أن تعيش، فبعد ربع قرن من كتابتها لم تزل تشغل النقاد في العالم العربي وفي اللغات التي تترجم إليها، كما أنها تنافس على جوائز عالمية روايات كتبت من عام أو عامين. بمعنى أنها رواية أختُبِرَت بالزمن، ولم تزل حية وفاعلة. وهذا هو المهم بالنسبة لأي كاتب. فأسوأ ما يحدث أن يموت النص بعد مولده مباشرة.

 

** : هذا يعني أن روايتك عابرة للزمن، فاعلة في الأزمة والأمكنة، فاعلة في لغتها الأم وفي اللغات المترجمة إليها وهذه قيمة / وسمة الأدب الحق؟

 

** إبراهيم نصر الله : هذا ما لمسته حتى الآن، لكن الأمر نسبي، من يعرف إن كانت ستعيش عشر سنوات أخر أو خمسين؟ المهم في الأمر أن يملك أي عمل نكتبه مساحة ما في قلب القارئ، سواء أكان هذا القارئ ناقدا محترفا أو قارئا بسيطا. لأن النص الذي لا يجد هذه المساحة يولد في الصحراء ويموت في الصحراء.

 

** : اتجهت منذ سنوات إلى كتابة روايات الملهاة الفلسطينية، ما الذي يمكن أن تقوله في هذا التصنيف (روايات الملهاة)؟ و أيضا أليست الملهاة هي أبجدية متأصلة من أبجدية المأساة؟

 

** إبراهيم نصر الله : كنت أفكر حين شرعت عام 1985 بالإعداد والعمل، أنني سأكتب رواية فلسطينية ضخمة، عن روح الفترة من عام 1917 حتى عام النكبة، ولم يكن في ذهني أن أنجز مشروعا روائيا مكونا من عدة روايات، لكن أفضل ما يحدث في الكتابة أن الأمور لا تسير حسبما نخطط لها، وهكذا بدأ مشروع الملهاة بالتبلور، فصدر منه خمس روايات قبل أن أكتب الرواية التي كان من المفترض أن تكون الرواية الأولى. وفي ظني أن هذا المشروع كان بحاجة لهذه الرواية بالذات، لأنها الأساس والعمود الفقري للمشروع كله، ولكن بدل أن أبدأ من عام 1917 بدأت من نهايات القرن التاسع عشر وهذا أتاح لي بذلك أن أطل على روح الشعب الفلسطيني منذ ذلك الزمان وأتأملها أكثر فأكثر.

اخترت فكرة الملهاة لأن المأساة محكومة بنهايتها المروعة، ولذا أحسست أن كلمة الملهاة هي الأدق هنا، وحين رجعت إلى ظلالها القاموسية تبين لي أنها الاختيار الأدق. فهنا في هذه الروايات، نموت ونحيا، ونعشق ونُهجَر، ونضحك ونبكي، بمعنى أننا نعيش، ونتطلع إلى أن نبقى في جوهر الحياة لا خارجها. المأساة هي خروج من كل شيء، أما هنا فالأمر مختلف. إذ باستطاعة الملهاة أن تستوعب المأساة داخلها وتظل الحياة مستمرة.

 

** : هل يعني هذا أننا في الملهاة نعيش ونبقى على قيد كل الممكنات، لكن بالموازاة في المأساة لا نعيش ونبقى خارج كل الممكنات ؟

 

** إبراهيم نصر الله : أظن أننا في المأساة ننتهي، وفي الملهاة نتوالد، وهذا هو الفرق الكبير. في المأساة، كاصطلاح هناك الصراع بين أناس عظام يشبهون الآلهة أو أنصاف آلهة، ولذا لا يكون هناك سوى الموت في النهاية، أي أن المأساة محكومة بالحائط الذي يسد الطريق، أما الملهاة فهي صراع البشر، والغلبة لا تكون لمن تقف الآلهة القديمة معهم، بل لمن يستطيعون القبض على مصيرهم كما يقبضون على الجمرة، والرواية بشكل عام ولدت لتلبي نداءات وأشواق البشر لا رغبات الآلهة.  

 

** : هل الملهاة دوما تفضي إلى مأساة يقينية وحقيقية، أم تبقى أحيانا ملهاة وكفى؟

 

** إبراهيم نصر الله : لا شيء يفضي إلى اليقين، لكن سعينا البشري هو محاولتنا المستمرة ألا ننتهي، أو ألا ننهزم إلى الأبد، المشروع برمته سعي لكي أقول إننا لم نزل على قيد الحياة، مثل أي شعب آخر في هذه الأرض، ورغم كل ما يحيط بنا. بقاؤنا إذن حتى الآن هو الحقيقة واليقين.

 

** : مشروعك الروائي (الشرفات) ،هل هو ربيب مشروعك الآخر الملهاة ؟

 

** إبراهيم نصر الله : مشروع (الشرفات) هو مشروع مغاير تماما لمشروع الملهاة الفلسطينية، وكنت أفكر بكتابته بعد أن أكمل رواية (زمن الخيول البيضاء) التي ستصدر في أكتوبر، لكن الرواية الأولى (شرفة الهذيان) لم تنتظر، وهكذا ولدت، كان مشروع الشرفات حسبما خططت له هو خروجي على كل الأشكال التقليدية الحداثية وما بعد الحداثية، وقد أحدثت الرواية صدى كبيرا، يشبه ما فعلته براري الحمى قبل ربع قرن. في المستقبل أفكر بكتابة روايتين، وربما أكثر، من يعرف، ضمن هذا المشروع، لكل رواية أجواؤها واستقلالها الخاص بها، كروايات الملهاة، وإذا ما كان هنالك وصف لمشروع الشرفات فهو التمرد على كل شيء كتبته قبلها، هو سخرية من فن الرواية بتقديم رواية مختلفة تماما، دون أن يعني ذلك الانقطاع التام عن جوهر مشروعي الروائي. لأنني حاولت أن أقدم في كل رواية شيئا مختلفا، وما حدث مثلا في (زمن الخيول البيضاء) لم يكن قد حدث قبلها على صعيد الشكل الروائي.

 

**: كل كاتب تقريبا يقول أكتب لنفسي أولا وللقارئ ثانيا، لكنك أنت تقول:” أكتب ضد القارئ وضد نفسي أيضا”، هل هذه قناعة خالصة، هل هي نابعة عن يقين ما أو شك ما؟ هل الكتابة / الضد هي الرسالة الحق أو الفكرة الحق، أو الفن الحق؟

 

** إبراهيم نصر الله : لا أطمئن لشيء، حتى لنفسي، ففي النهاية أنا إنسان، وهذا الكائن البشري فيه كل شيء، أو كما قلت في قصيدة أخيرة لي عنوانها (الإنسان):

الأرضُ والسماءُ فيهِ

النّمرُ والغزالةُ

الذّئبُ والحَمَلُ فيه

النهرُ والصحراءُ

البحرُ والعاصفةُ فيهِ

الشجرةُ والعصفورُ

المرأةُ والرجلُ فيهِ

الربيعُ، الصيفُ، الخريفُ، والشتاءُ فيهِ

ولكنه لم يزل بَعْد في الخارج!!

… …

كل ما أفعله إذن أنني أحاول أن أكون في الداخل، وهذا يقتضي أن أكون ضد أي جزء مني متمسك في الخارج، وضد أي قارئ يواصل الدوران حول نفسه واهماً أنه في داخل نفسه.

 

** : ماذا تقترح من خلال رواياتك للحياة وللناس وللمستقبل، وهل يمكن أن تكون الروايات /أو للروايات اقتراحات؟

 

المزيد


الفنانة السورية جيانا عيد رئيسة تحرير صحيفة التميز

سبتمبر 27th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

 

الفنانة السورية  جيانا عيد رئيسة تحرير صحيفة التميز

حاورها : عبدالرحمن سلامة

 

 زار مدينة بنغازي الأيام الماضية نجوم عرب شكلوا بانوراما عربية بعين ناقدة وفي ذات الوقت محبة ومندهشة لأعمال قدمت  على ركح المسرح الليبي في تباري عاشر من أجل النهوض بالحركة المسرحية الليبية، ولأننا نحرص على تأسيس أكبر قدر من الصحف بأيدي نجوم تلألأت في سماء الفن، التقينا الفنانة الهادئة، من أرض الشام جيانا عيد فكان حديثها عذباً رقراقاً صافياً…..

-          جيانا نحن جانا عيد في ليبيا….

-    شكراً، وأنا سعيدة جداً، وحابة الجهد المبذول من كل الفرق الذي لاقى استحسان والذي لم يلاقي استحسان، وسعيدة بالجدل الذي دار في الندوات التحليلية لكل عرض مسرحي، سعيدة بالحضور الكبير في قاعات المسرح من الناس العاديين ومن المختصين ومن إعلاميين وفنانين، سعيدة بالحركة التي نشأت في هذا المهرجان، وهذا إن دل على شئ فإنه يدل على أنه ليس الأمر متعلق بزمن المهرجان، و إنما يدل على عمل كبير أدى إلى فرز هذه الطريقة وهذا التواجد والتفاعل، وهذا المهرجان كله، والحقيقة مصدر سعادة لأي مبدع أن يكون أن يتواجد في هكذا مهرجان، لأنه مهرجان حي بمعنى الحياة، كل ما فيه ينبض بالطاقة، وينبض بالحضور الإنساني، لقد شاهدنا بانوراما للفكر الليبي، والإبداع الليبي، للاختزال الإنساني الليبي، للأطروحات الهامة على الصعيد الفني والإنساني والإبداعي الليبي، شاهدنا رؤيا جميلة، شاهدنا فضاءات، شاهدنا سينوغرافيا  وبتفاصيل مهمة، شاهدنا تنوع  واختلاف  وتفرد في كل عرض، في كل طرح، في كل سيوغرافيا، في كل رؤية، كانت موجودة في هذه العروض، وأنا حقيقة كل يوم يمر علي يحدث شئ جديد يبهرني أكثر ويبهرني أكثر بهذا التراكم الحضاري فعلاً الموجود في هذا البلد تحديداً ليبيا، وزيارتي لمنطقة شحات كان لها وقع ممتع وجميل وشفيف وعميق في داخلي، كم استمديت منه الطاقة أنا كمبدعة، وكإنسانة، كم أخذت من هذا المكان شحنة إيجابية ستترك أثرها في المستقبل بعطاءات ممتعة، الناس الجميلين العاديين تراهم في الشارع كيف يستقبلون الإبداع، كيف يستقبلون الفنان بغض النظر عن جنسيته، وعن هويته، كم لقيت من حبور وحب غمرني وأعطاني نشوة حقيقية كمبدعة، إنه نتاج الجهد الذي أقدمه الآن كيف يلاقى عند المتلقي الآخر، عند المبدع الآخر، عند المعني الآخر، عند الإنسان الآخر، في هذه البقعة الحبيبة من الوطن، عند الوطن الآخر الذي


المزيد


دردشة مسائية مع الفنانة المصرية هند عاكف

سبتمبر 27th, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

 دردشة مع الفنانة المصرية هند عاكف

التقاها : عبدالرحمن سلامة

الفنانة المصرية هند عاكف جاءت إلى ليبيا بعد تلبيتها للدعوة من قبل القائمين على المهرجان الوطني للفنون المسرحية في نسخته العاشرة بمدينة بنغازي، هند خطفت الأضواء لأنها تتمتع بخفة ظل منقطعة النظير، طاردتها الكاميرات الظاهرة وغير الظاهرة، حتى عدسة مش قصدنا هكي تربصت لهند عاكف، حيث تلاعب الزميل فوزي المصباحي بأعصاب هذه الفنانة، والتي يعرفها المشاهد العربي من خلال عدة أعمال مع الفنانة شويكار والفنان جميل راتب، والفنانة سميحة أيوب، والفنان محمود قابيل، والفنان السيد راضي، وبوبكر عزت، وسعد أردش، ومحمود الجندي، وكرم مطاوع، والفنان عادل إمام، والفنانة سهير البابلي، والفنان يونس شلبي، والفنان وحيد سيف، والفنان حسن مصطفى، والفنان سمير غانم، والفنان هاني رمزي، والفنان علاء ولي الدين، والفنان أحمد آدم، والفنان حسن حسني، والفنان محمد هنيدي، ومن أعمالها : خضرة، سر اللعبة، أبويا هنا وهنا باشا، مقام سيدي المالطي، عملت أيضا عدد من المسرحيات، العسكري الأخضر – ضحك وفن ومزيكا - وربما آخر الأعمال التي لاتزال قريبة من مخيلة المشاهد العربي دور نوسة الرقاصة في مسلسل سوق الخضار مع الفنانة فيفي عبده، ودور زينب الصحفية الثورجية في مسلسل قلب الدنيا، ومسلسل أوتار التغريبة مع الفنان عمر الحريري، الفنانة هند عاكف كان لقائي معها عفوياً بسيطاً، لأنها فنانة بالفطرة بعيدة كل البعد عن البهرجة الزائفة .

وفي مقهى القرية السياحية ببنغازي كانت هذه الدردشة تحت ضوء القمر ..

- نرحب بالقمر في مدينة بنغازي …..
- (الله قمر حتة واحدة) أنا جئت لليبيا وهذه أول زيارة لي، وأنا من زمان أود زيارة هذا البلد، وبصراحة أهلها احتفوا بي احتفاء كبير جداً، وحظي حلو أن أول زيارة لي تكون عبر مهرجان مسرحي كبير .

- قالت لك الفنانة الكبيرة تحيا كاريوكا ذات مرة : (أنت فاكرة نفسك نعيمة عاكف).
- صحيح، لكن أين أنا من الفنانة الكبيرة نعيمة عاكف، والتي أعتبرها هرم من الأهرامات الفنية، وإلى الآن لم يتواجد على الساحة الفنية مثل نعيمة عاكف، أو سعاد حسني، ولا رشدي أباضة، ولا عبدالحليم حافظ، حتى الشباب الذين جيئ بهم لأداء دور العندليب، هم أيضاً ليسو عبدالحليم، لأن المعجزات لا تتكرر .

- هل لك صلات قربى مع الفنانة الراحلة نعيمة عاكف ؟
- نعم (دي عمتي لزق، أخت أبويا).

- من هند عاكف الإنسانة …..؟
- هند عاكف الإنسانة شبه نعيمة عاكف بالضبط لدرجة أنني يساورني الشك أنني سأموت صغيرة مثلها …

- بعد عمر طويل إنشاء الله …. لكن أنت أحلى من نعيمة عاكف ….
- لا هى أحلى مني هى قمر، هناك ناس يقولوا أنني شبهها، بس هناك تشابه بينا في الصفات، وأنا لا أريد أن أتحدث عن نفسي، ل

المزيد


الحاجة خضرة: الإيدز خطف ابني الوحيد

سبتمبر 1st, 2007 كتبها عبدالرحمن سلامة نشر في , حوارات

الحاجة خضرة:  الإيدز خطف ابني الوحيد

متابعة وتصوير : عبدالرحمن سلامة

 

الحاجة خضرة  " أم عمر"

 

تزوج الحاج حميد يونس الحبوني الحاجة خضرة ، مرت أعوام على زواجها، وكانت الحاجة خضرة تُمني النفس بمولود يملأ عليها دنياها، وبعد مضي وقت طويل وتقدم في العمر ، لاح بريق أمل في حياتها عندما ظهرت عليها أعراض الحمل والتي كانت بمثابة سعادة وأمل، انتظرت شهور الحمل بفارغ الصبر حتى وضعت عمر فكان الفرحة والوصل والوثاق الذي يربطها بالحاج حميد، وبعد مضي شهور من ولادته ، بدأ ينتابها شعور غريب وأحست أن هناك خطراً ما يهدد هذا الأمل وهذا الحلم، وبالفعل بدأت رحلة ضياع، عندما دخل عمر المستشفى العسكري بمدينة طبرق ثم تحويله إلى مستشفى الأطفال ببنغازي وكأنه على موعد مع أيادي الغدر التي أبت إلا أن يكون عمر ورفاقه ضمن رحلة ألم وحرقة ومرار وشؤم وموت محقق، أيام قضاها في ذك المستشفى وكأنه ينتظر حتى يسري ذاك الفيروس المصنع اللعين في دمه الذي اعد خصيصاً من أجل إزهاق روح عمر وأقرانه، لتبدأ رحلة حسرة على مولود وحيد، وألم معاناة حل وترحال من الحدود الشرقية أمساعد مقر السكن وموطن العيش إلى مدينة طبرق ومدينة بنغازي ومدينة طرابلس ومدينة ميلانو الإيطالية….

توجهت الجمعة الماضية للقاء والدي الراحل الشهيد عمر أحد ضحايا الإيدز والذي رحل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يتجاوز السابعة من عمره….

الحاج / حميد الحبوني " والد عمر"

حفاوة..

عند وصولي إلى منزل الحاج حميد استقبلنا بحفاوة بالغة وبترحيب جم وكأنه يعرف تماماً أن لي صلة بالإعلام ، أو كأنه اكتسب خبرة جراء رحلات مكوكية في صراع فقيدهم مع فيروس الإيدز، وعلى الفور ولكي اغتنم الوقت قدمت له تعازيي الحارة ، ثم سألت عن والدة الراحل عمر فقال نشرب القهوة أولاً ثم نتجاذب أطراف الحديث كلينا معك….

دردشة مع الحاجة خضرة..

وكأنني قلبت عليهما المواجع

-                   الحاجة خضرة عظم الله أجرك في الراحل عمر فلتصبري ولتحتسبي..

-                   أجرنا وأجرك على الله ، هذه أمانة الله وأخذها…

-       الحاجة خضرة اسمحي لنا أن نرجع بذاكرتك إلى الوراء وتحديداً اللحظة التي تلقيتي فيها خبر إصابة ابنك عمر بفيروس الإيدز..

-       بصراحة أنا كنت دائماً أحلم بطفل يملأ علي هذه الدنيا ويكون سندا لي ، مرت أعوام عديدة حتى رزقني الله بهذا المولود وأسميناه عمر وكانت فرحتي فوق الوصف بالرغم من حالته الصحية المتدنية، حيث دخل المستشفى العسكري بطبرق عدة مرات وتم تحويله إلى مستشفى الأطفال ببنغازي ومكث به عدة أيام ثم عاد إلى مستشفى العسكري , وأتذكر في أحد الأيام أثناء مرور الأطباء  على المرضى وبعد إجراء التحاليل لابني  اكتشفوا إصابته بفيروس الإيدز، ولن أنسى هذا اليوم أبداً، حيث تواجد في الممر القريب من غرفة " عمر " عدد من الأطباء يتهامسون وكأنهم لا يريدون إعلامي بإصابته، حتى رئيسة الق

المزيد


التالي