حازني ظلام ليل
كتبهاعبدالرحمن سلامة ، في 6 ديسمبر 2007 الساعة: 19:49 م
حازني ظلام ليلبقلم عبدالرحمن سلامة
نعمة البصر من النعم العظيمة ، وما من حياة تروق لبشر أن يحيا في ظلام دامس ، فالبشرية كانت تقضي النهار في عمل دؤوب وعندما تتوارى الشمس عن الأنظار في مغيب كل يوم حتى يخلد ابن آدم للراحة ويريح جسده استعداداً ليوم آخر باستثناء المتزوجين الذين يتسللون في جنح الظلام لقضاء أوقاتاً أكثر رومانسية ، إلى أن جاء من أطال في عمر النهار وطعن ذلك الليل البهيم باختراع مذهل أنار العالم بأكمله ، فما فعله أديسون ، شكل قاعدة متينة اعتمدت عليها كل الاختراعات والتطورات التي شهدها العالم من بعده ، ونحن هنا في مدينة طبرق من علينا أديسون بذات الكهرباء التي دخلت البيوت بعد استئذان ، غير أنها تخرج في كل الأوقات دون استئذان ، …..
فمنذ أيام كنت خارج المنزل أعود أحد أصدقائي، خرجت بعدها عائداً إلى المنزل وعندما كنت في منتصف الطريق أضعت الرشاد إلى منزلي لأن كهرباء طبرق تخرج عن الخدمة دون سابق إنذار ، حاولت أن أصل إلى منزلي في أقرب وقت ممكن لكن الظلام كان حالكاً ، فالإنارة انقطعت عن كل المدينة ، كنت أسمع صراخ الأطفال يخرج من النوافذ ، الجميع ينادي أين الشموع ، كنت أسرع الخطى ، وما أن اقتربت من أحد البيوت حتى سمعت أحد الأبناء يصرخ وتذكر لأن لديه امتحان غداً ولأنه بحاجة إلى أكثر من ثلاث ساعات لمراجعة دروسه ، بيت آخر به رجل يدعو الله أن يتم إصلاح الكهرباء ويبدو أنه يخشى على والدته الطاعنة في السن من طعنة البرد الذي يحاول جاهداً التصدي له من خلال المدفأة التي يغذيها أديسون صباح مساء ، كل هذه الأصوات أسمعها لم تمنعني من الركض لأصل إلي بيتي الذي ذاب في ظلام صنعته شركة الكهرباء ، إن آلاف من الموظفين والإداريين والمسؤولين في كهرباء طبرق كأنهم على خلاف مع المواطن ، فكثير من المحطات والشبكات لا تسري الكهرباء في أسلاكها طيلة اليوم ، حاولت أن أصل إلى منزلي بسرعة فأنا على يقين بأن هذا الانقطاع لن يصلح إلا في اليوم التالي أو في الأيام التي تليه ، عندها ربما يتحرك رجال الصيانة والذين في كثير من الأحيان أراهم يعملون بدون تجهيزات وشعارهم : ( المنجي حاضر ) فإلى متى تستمر هذه الإخفاقات ، وهذا التدني في مستوى الخدمات التي تقدمها الشركة للمواطن ، هل هناك تباشير توحي باستعدادات طيبة للشتاء القادم ، فانكماش الأسلاك حتماً سيودى بسريان الكهرباء وقد يودي بحياة المارة أيضاً ، فشركة الكهرباء من الشركات المهمة والكبيرة في ليبيا ، لكنها تحتاج إلى اهتمام ورعاية وإعادة ترتيب أوراق ، ونظرة عطف وتقدير لمستخدميها الذين يشكون من تأخر المرتبات وتدني مستوياتها ، وعدم وجود خدمات تقدمها الشركة لهؤلاء المستخدمين مثل مجانية العلاج ، أو فتح وكالات مصرفية خاصة بالمستخدمين أسوة بمستخدمي شركة الخليج العربي للنفط ، وغيرها من الخدمات ، إضافة إلى توفير التجهيزات اللازمة أثناء العمل حرصاً على سلامة المستخدم ، أسباب وأفكار كانت تدور برأسي ، وعندما اقتربت من إحدى البنايات أيقنت أنني على مشارف منزلي ، سمعت قبل أن أفتح الباب صراخ ابني الصغير الذي يخشى الظلام الدامس ، فتحت الباب وأشعلت له مصباح هاتفي النقال ، هدأت نفسه ثم سألتني أمه ما الذي أخرك ، قلت لها : حازني ظلام ليل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 6th, 2007 at 6 ديسمبر 2007 10:24 م
نرجو مساندة أخوتكم في الأتحاد من أجل الحملة ضد مدونات لسحرة على مكتوب