اللهم نزل الغيث .. ولكن
كتبهاعبدالرحمن سلامة ، في 13 نوفمبر 2007 الساعة: 15:03 م
frgاللهم نزل الغيث .. hgولكن
بقلم : عبدالرحمن سلامة
رب العباد جعل من الماء كل شئ حي ، فلا حياة لأي كائن بدون ماء ، هذا الماء الذي يشكل ثلاثة أرباع كوكبنا الذي يعج بالمتناقضات ، فالمساحات الشاسعة في بلادنا ما أحوجها لقطرة ماء ، فعلى الرغم من مشروعنا الضخم لاستخراج مياه عذبة ، إلا أن الأيدي في كل العصور والأزمنة ترفع ضارعة لله عز وجل لكي ينزل المطر ، وترص الصفوف غير المزركشة مظهرة الذل لله والخوف منه ، والأمل في أن يجري السحاب إلى بلد ميت ، فيحيي الأرض بعد موتها ، ويملأ ( الجوابي ) وما أدراك ما ( الجوابي ) ، فمن أصحاب هذه ( الجوابي ) - التي تبنى في أحياء عديدة من طبرق بين العمارات كالأضرحة – رجل سمعته يدعو الله ويتضرع داخل أحد المساجد ، وعيناه تذرفان الدمع ، لا أخفيكم أنني اقتربت منه لأسمع ما يقول ، جلست بجانبه لم يحس بوجودي ، وكان يردد بصوت مبحوح : اللهم لا تنزل الغيث ، يا رب الأرباب فكنا من المطر ، يا الله يا عالم بحالي لا تنزل علينا المطر ، اللهم لا تنزل الغيث استغيثك يا رب أن تسمع دعائي ، …
حقيقة كنت مندهشاً من هذا الدعاء ، وتناسيت أنني في مسجد وصرخت في وجهه ونهرته على هذا الدعاء ، فقال لي : بالطبع أنت لا يهمك شئ من أمر المطر ، بل أنت حتماً من أصحاب المساكن الصحية الذين تشعرون بالأمن والراحة والدفء والسكينة ، أما أنا ففي كل فصل شتاء أعذب ، بل أرقص كالمجنون في جنح الظلام ، البرد خصمي ، والرياح عندما تتحرك تعلن علي الحرب بلا هوادة ، أصوات الزنك أصمت أذناي ، والأتربة أستطعمها في حلقي صباح مساء ، بل أتنفسها في كل حين ، أما المطر فإنه مرعبي ، يأتيني في المنام ، فعندما تلبد السماء بالغيوم أركض أنا وزوجتي وكأن مس أصابنا ، نحمل الفرش ونضعه في ركن من أركان الغربال الذي نسكنه ، ونغطيه بالنايلون ، ونهرع إلى جارنا نودع لديه جهاز التلفاز لكي لا يصاب بنعمة ذلك الغيث ، وما أن يبدأ المطر في الهطول حتى نبدأ في توزيع الأواني داخل الحجرات ، ونقضي عدة أيام في حضرة سيمفونية غيثهوفن تعزف على قطرات داخل أواني اعتادت كل شتاء أن تشكل بانوراما مطرية ، أطفالنا ترتفع حرارتهم ، ثم تنخفض لتبدأ في الارتفاع ثانية ، المطر علمنا البخل فلا نستطيع أن ندعو أحداً للبيت ، لأن الضيف قد لا يجد مساحة فارغة بين الصحون ، هل عرفت لماذا أخشى هطول المطر ؟ ، لم أتفوه له بكلمة واحدة ، فقال لي مرة أخرى : لا تخف فأنا كل عام أدعو بهذا الدعاء ، ورحمة الله وسعت كل شئ . نقلاً عن موقع الصياد http://www.al-saiyad.com/View.asp?show=437
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 13th, 2007 at 13 نوفمبر 2007 3:29 م
اخي الكريم
بارك الله بك وجزاك كل الخير
على ما نقلته لنا وعرفتنا به
ودي واحترامي
نوفمبر 13th, 2007 at 13 نوفمبر 2007 3:45 م
سبحان الله العلي القدير ….
حقا …. مصائب قوم عند قوم فوائد …
وربما نصححها ليتفق مع مضمون ادراجك فنقول :- فوائد قوم عند قوم مصائب ….
جزاك الله خيرا عن هذا الادراج القيم الذي لو دقق في فحواه القارىء لاستفاد درسا قيما بحق عن نسبية الحياة ونسبية التعاريف الخاصة بالنعمة والنقمة من مكان لمكان … ومن زمان لزمان
تحياتي ومودتي الخالصين المخلصين اخي الكريم