أي كاتب ومفكر حر يعطى الحرية في أن يكتب لا يستطيع أن يحرر الأخرين في ظل أمية فكرية وعدم إقبال على االقراءة وفي ظل أمية ثقافية أيضاً


  هذا الموقع فضاء رحب يتسع لكل الإبداع

نحاول من خلاله المساهمة في إثراء المشهد الثقافي والإعلامي على شبكة المعلومات ‘ وأنا أقدم جزيل شكري لكل من تكرم وزار هذا الموقع

الكاتب الصحفي والإعلامي الليبي : عبدالرحمن سلامة

حكايا اسمها طبرق

كتبهاعبدالرحمن سلامة ، في 1 سبتمبر 2007 الساعة: 13:29 م

     

حكايا اسمها طبرق

بقلم الكاتب والقاص عوض الشاعري

                         

ليس ثمة شيء رائج هنا أكثر من الحكايات .. ولا شيء يكسر حدة الضجر في مساءات الشتاء , غير قصاص ينسج الحكاية كحاو محترف …. فبلدتنا مشهورة بين القرى  منذ بدء تكوينها ب "أم الحكايا "

تقول الأسطورة : إن حكاءً شماليً رأى ذات حلم أن ربة السرد تشير باتجاه الجنوب , فامتطى زورقه الصغير ويمم شطر هذه القرية السارد أهلها .. فتلقفه الرعاة … وراحوا يقايضونه حكاية بحكاية …فاختلطت الحكايات تسعى عبر دروب القرية وأزقتها كتنين له ألف رأس ورأس.

اختلفت الروايات  عن أصل الحكاية … لكن أكثرها قرباً للواقع تقول : أن محبوبة ذاك الشمالي الشقراء  اقتلعت من أدغال جزيرتها شجيرة تين صغيرة , ودستها في ثنايا متاعه  كي لا ينساها في ليالي الغياب .. وأنه غرسها على شاطيء قريتنا وظل يحكي لها كل ليلة حكاية , حتى نمت وأثمرت أغصانها … وقيل أيضاً أن نساء قريتنا في مواسم النضج ..كن يفطمن صغارهن على حبيبات التين البيوضي ويحكين لهم حكاية جديدة … عن راع شجاع ظل يحكي لنفسه ألف حكاية وحكاية حتى لا يصرعه النعاس , فتضل القطعان أو يداهمها الغزاة .

وعن راع آخر أرَقه الحنين لمضارب قبيلته فنشأ ينفث وجداً أبدياً في مزماره مناجياً طيف طفولته الأولى …فاستقر القمر في سماء قريتنا ألف عام وعام  … وانشطر الرعاة إلى قبيلة من الحكائين وعشيرة من الشعراء .

في قريتنا تبدأ الحكاية بلمحة .. بكلمة … أو بجملة بسيطة يتلقفها الناس ويخلعون عليها أجزل ما لديهم من كلمات… وعندما يجن المساء , تكون ثمة حكاية جديدة تروى .. وتنبجس الحكايا كينابيع صغيرة تسري ببطء عبر أخاديد الكلام الأزلية في ذاكرة طبرق فتنساب أكثر وأكثر …ثم تتدفق كسيل عرم يفيض عبر أودية التذكار  التي لم يزل أهالي طبرق يفخرون بملكيتها .

يقول المثل : " أبرع من حكاء طبرقي "… نعم ..فليس أبرع من سارد عليم يستدرج مخيلتك برقة ولطف ويطوف بك عبر فضاءات من وهم …ثم ما ينفك يأتيك بما لم تكن قد أحطت به خبراً أحياناً … أو بما لم تكن تتوقعه في أغلب الأحايين …. وليس ثمة أجمل من قرية عانقت مضاربها أعتاب البحر  ومفارق الصحراء …بعد أن توجتها أحلام أبوللو وبوسيدون وكل آلهة الجمال في الزمن الغابر …ثم نسجت عبر مرافئ الحلم الجميل وأزمنة الفاتحين عباءة للوطن وأسطورة للجهاد .

        هنا في شوارع قريتنا تستطيع كل فتاة مثل " مقبولة[1] " أن تسحرك بعينيها الواسعتين اللتين تشبهان " عيون الغزلان الخائفة[2] "  و تجعلك تحلَق بين  " الأجنحة والأفق[3] "  أو عبر

 " طقوس العتمة[4] "  وبلا أدنى   " أوزار[5] "   صانعة  سيمفونية من  " تهاويم[6] " بدوية تحملك في " نهاية المطاف[7] " إلى تخوم " الشفق الأبيض[8] " لتعانق وحدة " الرجل والنورس[9] " في رحاب " أنتي برغوس[10] "    معشوقة البحر … ومدينة الحرب والسلام .

طبرق : 15 -8-2007 م

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

أتمنى لكم قضاء وقت طيب صحبة موضوعات متواضعة

عبدالرحمن سلامة

rahmansalama@yahoo.com

salama_only@yahoo.com

salama_only@hotmail.com

هاتف محمول  00218925573437