الحاجة خضرة: الإيدز خطف ابني الوحيد
كتبهاعبدالرحمن سلامة ، في 1 سبتمبر 2007 الساعة: 13:17 م
الحاجة خضرة: الإيدز خطف ابني الوحيد
متابعة وتصوير : عبدالرحمن سلامة
.jpg)
الحاجة خضرة " أم عمر"
تزوج الحاج حميد يونس الحبوني الحاجة خضرة ، مرت أعوام على زواجها، وكانت الحاجة خضرة تُمني النفس بمولود يملأ عليها دنياها، وبعد مضي وقت طويل وتقدم في العمر ، لاح بريق أمل في حياتها عندما ظهرت عليها أعراض الحمل والتي كانت بمثابة سعادة وأمل، انتظرت شهور الحمل بفارغ الصبر حتى وضعت عمر فكان الفرحة والوصل والوثاق الذي يربطها بالحاج حميد، وبعد مضي شهور من ولادته ، بدأ ينتابها شعور غريب وأحست أن هناك خطراً ما يهدد هذا الأمل وهذا الحلم، وبالفعل بدأت رحلة ضياع، عندما دخل عمر المستشفى العسكري بمدينة طبرق ثم تحويله إلى مستشفى الأطفال ببنغازي وكأنه على موعد مع أيادي الغدر التي أبت إلا أن يكون عمر ورفاقه ضمن رحلة ألم وحرقة ومرار وشؤم وموت محقق، أيام قضاها في ذك المستشفى وكأنه ينتظر حتى يسري ذاك الفيروس المصنع اللعين في دمه الذي اعد خصيصاً من أجل إزهاق روح عمر وأقرانه، لتبدأ رحلة حسرة على مولود وحيد، وألم معاناة حل وترحال من الحدود الشرقية أمساعد مقر السكن وموطن العيش إلى مدينة طبرق ومدينة بنغازي ومدينة طرابلس ومدينة ميلانو الإيطالية….
توجهت الجمعة الماضية للقاء والدي الراحل الشهيد عمر أحد ضحايا الإيدز والذي رحل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يتجاوز السابعة من عمره….
.jpg)
الحاج / حميد الحبوني " والد عمر"
حفاوة..
عند وصولي إلى منزل الحاج حميد استقبلنا بحفاوة بالغة وبترحيب جم وكأنه يعرف تماماً أن لي صلة بالإعلام ، أو كأنه اكتسب خبرة جراء رحلات مكوكية في صراع فقيدهم مع فيروس الإيدز، وعلى الفور ولكي اغتنم الوقت قدمت له تعازيي الحارة ، ثم سألت عن والدة الراحل عمر فقال نشرب القهوة أولاً ثم نتجاذب أطراف الحديث كلينا معك….
دردشة مع الحاجة خضرة..
.jpg)
وكأنني قلبت عليهما المواجع
- الحاجة خضرة عظم الله أجرك في الراحل عمر فلتصبري ولتحتسبي..
- أجرنا وأجرك على الله ، هذه أمانة الله وأخذها…
- الحاجة خضرة اسمحي لنا أن نرجع بذاكرتك إلى الوراء وتحديداً اللحظة التي تلقيتي فيها خبر إصابة ابنك عمر بفيروس الإيدز..
- بصراحة أنا كنت دائماً أحلم بطفل يملأ علي هذه الدنيا ويكون سندا لي ، مرت أعوام عديدة حتى رزقني الله بهذا المولود وأسميناه عمر وكانت فرحتي فوق الوصف بالرغم من حالته الصحية المتدنية، حيث دخل المستشفى العسكري بطبرق عدة مرات وتم تحويله إلى مستشفى الأطفال ببنغازي ومكث به عدة أيام ثم عاد إلى مستشفى العسكري , وأتذكر في أحد الأيام أثناء مرور الأطباء على المرضى وبعد إجراء التحاليل لابني اكتشفوا إصابته بفيروس الإيدز، ولن أنسى هذا اليوم أبداً، حيث تواجد في الممر القريب من غرفة " عمر " عدد من الأطباء يتهامسون وكأنهم لا يريدون إعلامي بإصابته، حتى رئيسة القسم الممرضة " مرزوقة " تحاشت أن تتحدث معي بخصوص عمر غير أن طبيباًً عراقياً يدعى " عبد الجبار " هو الذي حاول تهدئتي وأخبرني بالحقيقة المرة ,, أما أطباؤنا الليبيون فلم يتحدثوا معي على الإطلاق بالخصوص …
وأتذكر يومها أن أحد الأطباء المعروفين في البطنان بقسم الأطفال قالي لي أمهلك إلي قبل الساعة السادسة مساءً ولا أريد أن أرى هذا الطفل في المستشفى ، قلت له أنا من منطقة أمساعد وزوجي ليس موجود ، فقال هذه ليست مشكلتي هذا الطفل خطر على كل الأطفال الموجودين في القسم ويجب إخراجه، وبالفعل ذهبت به إلى سور المستشفى العسكري أحمله بين يدي يصرخ تارة ويسكت تارة أخرى ، أحاول أن أستأنس بإضاءة الباب الخارجي للمستشفى ، ولكن رحمة الله واسعة ، فقد جاء زوجي بعد أن عرف الخبر عن طريق اتصال هاتفي من أحد الأقارب وذهبنا به على الفور في تلك الليلة إلى مدينة بنغازي وعند وصولنا إلى مستشفى الأطفال بدأت الإجراءات والفحوصات التي بينت أن هذا الفيروس انتقل إلى عمر جراء دخوله المستشفى في المرة السابقة، ومكثنا في قسم العزل حوالي ثلاثة أشهر…..
أحد عشر شهراً في ميلانو
.jpg)
يعيشان على ذكرى "عمر"
وفي ذات السنة وتحديداً يوم 26/7/2000م ذهبنا إلى ايطاليا ومكثنا في مدينة ميلانو وكانت إقامتنا داخل مستشفى ساكو والفترة التي قضيناها هي أحد عشر شهراً وحقيقة كانت معاملة جيدة من المسؤولين عن البعثة، وكذلك من الأطباء المسؤولين الإيطاليين. وكنا قد ذهبنا مرة أخرى إلى ميلانو لكن الإقامة كانت خمسة عشر يوماً فقط.
اكتسبت خبرة
.jpg)
أنا اكتسبت خبرة لأنني قريبة جداً من عمر حيث كانت صحته متدهورة ، ولا يتناول الطعام أو الشراب إلا من أنفه فكنت أقوم بنفسي بتركيب الأنبوب في أنفه، وكذلك أصنع له الطعام وأغلبه من الخضروات والفواكه والدجاج والفول ، حيث أقوم بخلطها في الخلاط ، والأجهزة التي يتناول بها طعامه وشرابه وعلاجه هي أجهزة رقمية متطورة.
الحالات الحرجة في ميلانو
الأطفال المصابون كان عددهم يفوق 450 طفل وكانت هناك حوالي 50 حالة حرجة تم علاجها في مدينة ميلانو ، أما أغلب الحالات الأخرى فكانت في مدينة روما وبعض المدن الأخرى وكان عمر ضمن الحالات الحرجة.
زيارة الطفلة فاطمة
أثناء تواجدنا في مستشفى بنغازي داخل قسم العزل جاءت إحدى السيدات لزيارة قريبتها المصابة بالإيدز وكانت معها ابنتها الصغيرة فاطمة وعلى الفور بدأت فاطمة اللعب مع الأطفال ولكن الأطفال وبصوت واحد قالوا لفاطمة ننصحك بعدم اللعب معنا فنحن جميعناً مصابين بمرض خطير معدي وأنت سليمة ولا نريد أن نتسبب لك في إصابة بهذا المرض ، صراحة كان موقف مؤثر من أطفال أبرياء
توفي عمر فجراً
.jpg)
صورة الطفل الضحية
- متى انتقل الشهيد عمر إلى رحمة الله؟
- كان ذلك يوم 12/4/2003م ويومها كان السبت لازلت أذكر ذلك اليوم ، كنت استعد لصلاة الفجر، وكان نائماً وبجانبه والده، وعندما أحس والده بانتفاضات ابنه وتيقن من وفاته، كلمني وقال لي ، عظم الله أجرك في عمر، لقد انتقل إلى رحمة الله ، لا أنكر أنني حزنت ولكن الله ألهمني في ذلك الوقت صبراً جميلاً وكذلك والده ، ولم نخبر أحداً بالوفاة حتى بعد السابعة صباحاً وكان ذلك في منزلنا.
تمنيت لو نفذوا حكم الإعدام
- ما هو رأيك في التعويض المادي؟
- أطفالنا جميعاً لا يعوضوا بثمن ، تمنيت لو تم تنفيذ حكم الإعدام في الجناة الحقيقيين …
وأنا أستغرب من المجرمين الذين نفذوا هذه الجريمة النكراء هل انعدمت إنسانيتهم وغرابتي الشديدة للدكتور الفلسطيني أشرف ، عندما يكون داخل القسم كانت الأمهات تشعر براحة وبرضا لأن معاملته للأطفال وللأمهات كانت راقية وكلها ذوق لكن هذه الدنيا كل شيء يصدق فيها خصوصاً هذه الأيام.
كونا علاقات طيبة مع الأسر
من خلال تواجدنا كأسر جميعاً في بنغازي وفي ايطاليا كونا علاقات طيبة مع كافة الأسر وعندما توفي ابني عمر جاءنا معظمهم لتقديم التعازي هنا في منطقة أمساعد، حتى بعد وفاة عمر نحن نتبادل الزيارات والهواتف للاطمئنان على بعض
ربي يلهم باقي الأمهات الصبر
أخيراً أول ربي يلهم باقي الأمهات الصبر وخصوصاً اللاتي أطفالهن على قيد الحياة ، وأشكركم على هذه المواساة وكما أتقدم بجزيل الشكر إلى كل من وقف بجانبنا وخصوصاً أسرتي.
المبلغ غير متوقع
.jpg)
- حاج حميد ما رأيك في المبلغ؟
- التعويضات استلمناها كاملة ولكن أنا كنت أتوقع أكثر من ذلك ، فأبنائنا في نهاية الأمر لا يعوضون يثمن وقبلها أخذنا مبلغاً قدره 24 ألف دينار إضافة إلى سيارة بقيمة 6آلاف دينار ، ونظراً لزيادة المصاريف علي في الذهاب إلى مدينة بنغازي وطبرق لعلاج أبني قمت باستعمالها كسيارة أجرة.
.jpg)
سيارة الأجرة
شكر وامتنان
حقيقة أنا أشكر كل من وقف معنا في هذه المحنة وأخص بالذكر رئيس جمعية الأطفال المحقونين بالإيدز الأخ إدريس الآغا وكذلك رئيس القسم المالي بالبعثة التي سافرت معنا إلى إيطاليا د.سويسي وشكر لكافة المحامين ، وأيضاً أشكر كل أفراد أسرتي الذين وقفوا معنا ،وأتمنى الشفاء العاجل لباقي المصابين والصبر لذويهم، وأشكركم جزيل الشكر على هذا الاهتمام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:حوارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























