العين في الغناء الشعبي - الحلقة الأولى
كتبهاعبدالرحمن سلامة ، في 18 نوفمبر 2006 الساعة: 06:04 ص
العين في الغناء الشعبي
الحلقة الأولى
بقلم : عبدالرحمن سلامة

يقول ابن منظور في لسان العرب أن العين حاسة البصر والرؤية , تكون للإنسان وغيره من الحيوان , قال ابن السكيت : العين التي يبصر, والجمع أعيان وأعين و أعينات , الأخيرة جمع الجمع والكثير عيون , وتطلق أيضاً العين على الجاسوس والينبوع والسحاب وكذلك تطلق على المطر الذي لا يقلع , وزعم اللحياني أن أعيناً قد يكون جمع الكثير أيضاً , قال الله عز وجل : (( ألهم أعين يبصرون بها )) وإنما أراد الكثير ….
والعين هى حقيقة الشئ , وتطلق كذلك على أهل الدار والربا , والعين حرف من حروف الهجاء الحلقية في لغتنا العربية , ولعلها تفخيم للهمزة , قالت العرب للجاسوس : ( أنت ذو العينتين ) وقالوا للرسول : ( بعين ما أرينك ) أي عجل حتى أكون كأني أنظر إليك بعيني كما قيل : ( عينني فلان ) إذا أعطاني والمعتان هو الرائد . وتقول العرب : على عيني قصدت زيداً , يريدون الإشفاق , والعين أن تصيب الإنسان بعين , وعان الرجل يعينه عيناً , فهو عائن , والمصاب معين , على النقص , ومعيون على التمام : أصابه بالعين , قال الزجاج : المعين المصاب بالعين , والمعيون الذي فيه عين , وحكى اللحياني : رجل معيان وعيون : شديد الإصابة بالعين .
والعين : عظم سواد العين , والعينة للشاة كالمحجر للإنسان , وابنا عيان طائران يزجران بهما العرب والعين : عين الماء وهى الينبوع , والسحاب , والمطر الذي لا يقلع .
عزيزي القارئ : العين مرآة النفس فهى النفس تعكس كل شئ موجود فيها من حب وبغض وهدوء واحتراز ورؤية وبله وفرح وحزن وأمل ورثاء ويأس واندفاع , ورضا وسخرية وحيرة وتمنع , العين تضحك , تتحدث , تفجر , تسخر , تخيف , تحض , تطمع , تشتهي , تبتهل .
العين ترجمان الضمير , باب التعرف , مصدر للحلاوات من هنا وجد فيها الملهمون , خضراء , زرقاء , شهلاء , سوداء , عالم أسرار وجمالات واستيحاء , وقابل بها المحبون من أحبوا بقولهم : ( عيوني ) واختلى بها المتبارون فصاحوا : لعيونك وتمثل بها المثبطون فقالوا : ( عين لا تقابل المخرز ) وقرنها المغنون فأكثروا من ترديد ( يا عين يا ليل ) , ومنها العون , حيث يرى المعين حاجة المستعين فيقبل على مساعدته . ومن أطيب طيبات الأدب والفكر كتاب ( العين ) فهو من اللغة العربية آنذاك بمقام العين من الوجه .
العين والقلب جناحان للحياة , هذه ترى الوجود على سطوحه وذلك يرى الكون في أبعاده وأعماقه , ولذلك سميت عين الوجه باصرة وسميت عين القلب بصيرة وبعد , فهل العقل سوى عين ترى المدركات فتعي حقيقتها أو تمثل صورتها ؟ وهل الخيال إلا عين تكبر الأشياء وترسم لها ظلالاً ذات مدى ؟
وفي هذه البحث المتواضع سأتناول بعض الأغاني الشعبية التي تقال عن العين , فالعين هى التي تبصر كل شئ , وهى التي يرى بها المحب كل الأشياء المؤثرة في أحاسيسه من ألم وغربة وفرح وشوق وهى النافذة التي ينبض القلب من خلالها , وسنرى أن ( الغناي ) في كثير من الأوقات يقصد بلفظة ( العين ) عينه التي ترى أو تتمنى رؤية الحبيب نحو :
اليوم وينهم يا عين إللي قبل كانوا لك ونس
وقد يقصد بها عين الحبيب نفسه , وسوف أسلط الضوء على عدد من الأغاني الشعبية ( غناوي العلم ) وكيفية إلقاء هذه الغناوي وتاريخ غناوة العلم وتعريفها إضافة إلى ( الشتاوة ) محاولاً أن تكون معظم غناوي العلم والشتاوي عن العين , ولقد استفدت كثيراً في عملي من كتابي الأستاذ صلاح الدين محمد جبريل , والأستاذ عياد موسى العوامي اللذين أبليا بلاءً حسناً في الكتابة عن الأدب الشعبي بشكل عام , فلهما مني كل الشكر والتقدير , وأتمنى أن ينال هذا الجهد استحسان القارئ .
نلتقي في الحلقة الثانية ودمتم ,,,,,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تراث | السمات:تراث
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 8:47 ص
عزيزي عبد الرحمن والكلام بيني وبينك من دون أن يتسرب إلي العشاق في طبرق :
العين .. في العذاب أتحمل .. ترجاهم .. رجا .. نين يقسمو .