جمعية السراج المنير للمكفوفين تعاني
كتبهاعبدالرحمن سلامة ، في 26 مايو 2008 الساعة: 19:33 م
.jpg)
جمعية السراج المنير للمكفوفين بطبرق تعاني الأمرين ، فما أن تقف أمام مقرها منتهي الصلاحية حتى تستقبلك لافتة مهترئة نال منها الطقس كما نال العوز والفاقة وقلة الإمكانيات من المقر ومن تلك الجمعية الرابضة في ظلام دامس ، لا ضوء سوى إرادة مكفوفين لم تكفهم هذه الظروف عن حب الحياة ، ومواصلة طريق العلم ، رافعين شعاراً حفظوه عن ظهر قلب ( العلم نور ) ، ففي الأيام الماضية دعيت إلى حضور حفل الجمعية للتضامن مع الكفيف ، شاهدت بأم عيني الوضع المزري الذي تعانيه هذه الجمعية ، فجئت اليوم وفاءً بوعد قطعته مع أمينها لتسليط الضوء حول معاناة مكفوفين ليزداد ظلامهم ظلام تهميش وعوز مؤذي ، فإن كانت أعينهم فقدت النور فإن أصواتهم ستنطلق وتصل إلى أبعد مكان باحثة عن مقر ملائم و إمكانيات ليشعروا بآدميتهم .
وخلال هذه الزيارة كان لنا لقاء مع أمين الجمعية الكفيف : عبدالحفيظ بورحيلة :
الطالبات يقضين الحاجة في دورات مياه جيران الجمعية
- أولاً أتقدم بجزيل الشكر للإعلاميين في البطنان على حرصهم على متابعة أحوال الجمعية من حين إلى آخر والإطلاع عن كثب على معاناتنا فجمعية السراج المنير جمعية ترعى شؤون المكفوفين وتعليمهم ورعاية شؤونهم من الناحية التعليمية والصحية فالتلاميذ يعانون من الصعوبات والمشاكل فالمقر كما تشاهده أمامك لا توجد بالفصول لا نوافذ ولا أبواب والأدهى والأمر هو عدم وجود دورات مياه فنحن نضطر في كثير من الأحيان إلى اصطحاب الطالبات المكفوفات إلى جيران الجمعية وذلك لقضاء الحاجة هناك أما الطلبة فأحياناً نذهب بهم إلى دورات مياه مسجد الميدان ، ونحن بحاجة إلى مزيد من اهتمام المسؤولين فهذه الشريحة شريحة مهمة وتحتاج مزيد من الرعاية وكذلك لا توجد مناهج وكتب خاصة بالمكفوفين ، والمرافق الصحية والأدراج والمقاعد كلها متهالكة والطالب والمعلم يعاني كثيراً في جميع فصول السنة ولاسيما فصل الشتاء ، فأنا لا أريد أن أتحدث معك عن الألعاب الخاصة بالمكفوفين وأدوات الترفيه فكل هذه الأساسيات في تعليم الكفيف نحن نعدها كماليات .
.jpg)
- لقد طرقنا في السابق أبواب كثير من المسؤولين في البطنان ولكن دون جدوى ، كما أتمنى من المسؤولين أن ينتبهوا لنا وأن يعاملونا على اعتبار أننا شريحة قادرة على شق طريقها بكل ثبات ، لكن نحن في طبرق لا تصل لهذه الشريحة القروض ولا العلاج ولا مصاريف خاصة بالتعليم ، وقائد الثورة دائماً ينبه ويؤكد على الاهتمام بهذه الشريحة وعلى أن ثروات المجتمع يجب أن تسلم للمجتمع ، وحقيقة نحن في طبرق الفقير لا يهتم به أحد رغم توجهات الدولة ورغم القرارات النابعة من قلوب الجماهير في المؤتمرات الشعبية الأساسية والتي تنص في قوانين عن طريق مؤتمر الشعب العام ، وشريحة المكفوفين تنقسم إلى ثلاثة فئات فئة نقدم لها خدمات غير مباشرة في منازلهم من المكفوفين كبار السن أما الفئة الثانية والتي نقدم لهم خدمات هم الخريجين والموظفين من المكفوفين والذين يأتون إلى الجمعية من حين إلى آخر ويتخذونها كمنتدى ، والفئة الثالثة هم الطلاب الدارسين بالجمعية ، والجمعية تحتاج إلى مساعدة ووقفة وطنية ولفتة إنسانية لأن هؤلاء الطلبة المكفوفين هم من أبناء ليبيا أحفاد المجاهدين الشرفاء ، ونحن بالرغم من العوز والحاجة ووضع المقر المتهالك إلا أننا حريصون أن نجعل منهم جيلا قادرا على تولي مهام في المستقبل وأخيرا أتوجه بالشكر والتقدير لكل المتعاونين مع الجمعية من مدرسين متطوعين فهم واقفين معنا قلباً وقالباً في السراء والضراء ، وأشكركم جزيل الشكر على هذه المتابعة .
- أيضاً التقينا بالمعلمة الكفيفة مردوعة هارون
.jpg)
- وتحدثت عن معاناة الكفيف بهذه الجمعية :
- عملية التدريس في حد ذاتها هى عملية سهلة لكن هناك مجموعة من المعوقات التي تقف عائقاً أمام العملية التعليمية منها المقر السيئ ، ففي فصل الشتاء لا يستطيع الطلبة القراءة بطريقة برايل فهى كما تعلم تعتمد على حاسة اللمس والفصول بلا نوافذ وبالكاد الطلبة ييجلسون على المقاعد المتهالكة والمتجمدة .
- أنا طموحاتي لا حدود لها فأتمنى أن أكمل دراستي العليا ولدي طموحات أخرى ثقافية وعلمية وأتمنى أن تصل حتى أفيد بها كل كفيف في هذه المدينة .
- الكفيف عمر عبدالعزيز كان رفيق دراسة في جمعية الكفيف بنغازي وهو الآن مدير شركة الرؤيا التي تقوم بتعريب أجهزة الحاسوب وكانت زيارته لنا حافزاً كبيراً ودليلاً على أن الكفيف كغيره من الأسوياء فهو يملك قدرة على التميز والإبداع .
كذلك التقينا بطالبة كفيفة تحدت الإعاقة والظروف الاجتماعية والصحية والتحقت بالمدرسة مؤخراً في رحلة نور من أجل العلم وتحقيق حلم حياتها بأن تصبح معلمة وهى تدعى فائزة على حمد
.jpg)
والتي ولدت ولم تبصر النور في 16-2-1980 ف والآن تدرس بالصف السابع حيث قالت :
- أنا التحقت بالجمعية عن طريق المعلمة نوارة علي ثابت وعند مجيئي إلى الجمعية شعرت بفرح وابتهاج كبيرين وظهر لي بصيص أمل في الحياة ، وأنا كنت قبل التحاقي ادرس القرآن وأحفظه من قبل أخوتي وكان التحاقي بالجمعية في صيف 2004 ف ولأن مستواي كان جيداً دخلت على الصف الثاني مباشرة حيث درست الصف الثاني والثالث الابتدائي في العطلة الصيفية وبعد ذلك توالت السنوات من الصف الرابع وحتى الصف السابع ، أنا بالرغم معاناتي وموت والدي الذي كان يعاني فشلاً كلوياً حاداً إلا أنني سأواصل دراستي حتى أصبح معلمة وأشارك معلمي جمعية السراج المنير في تعليم المكفوفين حتى نثبت أن المكفوفين من الأسوياء إذا اتحيت لهم الفرص والإمكانيات .
.jpg)
بعض طلبة جمعية السراج المير
وبعد هذه الجولة داخل جمعية السراج المنير لابد من طرح عدة تساؤلات علها تصل إلى المسؤولين لكي ينقذوا ما يمكن إنقاذه قبل أن تستفحل وتتفاقم مشاكل الجمعية ويتعرض الطلبة والمعلمين للمخاطر والأمراض ، نتساءل من المسئول عن حال هذه الجمعية ، هل من مستمع لصرخات مكفوفين يحلمون بمقر صالح لتلقي دروساً علها تفتح أمامهم آفاقاً أرحب ، يحلمون بمقر فيه دورات مياه ، أفلأنهم لا يبصرون لا يستحقون حياة كريمة ؟! فهل سيكون الزمن والعمى وعدم الاهتمام عليهم دفعة واحدة ، أناشد عبر هذا التحقيق كل من بيده حل أن يسهم في بناء مقر جديد متكامل صالح لهؤلاء الطلبة المكفوفين تحت مسمى جمعية السراج المنير وصدق البصير : ( لا تعمى الأبصار وإنما تعمى القلوب التي في الصدور )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متابعات | السمات:متابعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























